فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
٣ ًـ كما يُحتمل أنّ المرادَين بالخطابين يختلفان بحسب اختلاف المخاطَب ، أي إنّ المأمور بالغضّ عنه من الرجال يختلف عن المأمور به الإناث ، والحفظ المطلوب من الرجال غير ما يُراد من الإناث .
٤ ًـ ويُحتمل أن يكون إفراد الإناث بخطاب خاصّ توطئة لتشريع أحكام إضافية للنساء زيادة على ما ورد في الآية الاُولى ممّا له ارتباط به (١٧) .
جـ ـ ثمّ إنّ هذا النص القرآني الشريف ورد في سياق جملة من الآيات التي تحدثّت حول آداب دخول البيوت؛ فإنّ دخول بيت الغير مظنّة الاطلاع على الشوؤن الخاصة .
ومن هنا قيل: إنّما جيء به في صورة حكم عامّ كُلّف به المؤمنون والمؤمنات جميعاً حتى لا يتوهّم عدم شموله للمستأذنين لدخول البيوت، بل الحكم يشمل المستأذنين وغيرهم (١٨) .
٢ ـ { يَغُضُّوا } أصل الغضّ: إطباق الجفن علي الجفن (١٩) بحيث تمتنع الرؤية، أو هو خفض الجفن الأعلى وإرخاؤه، ومنه قول كعب بن زهير :
وما سعادُ غداةَ البَين إذ رحلوا إلا أغنّ غضيضُ الطرْفِ مَكحولُ
فليس يريد أنّها مغمّضة عينها مطبقة أجفانها، بل إنّها خافضة الطرف من الحياء والخفر (٢٠) .
وقال الراغب : «الغضّ: النقصان من الطرْف والصوت وما في الإناء» (٢١) .
ومن هنا اُطلق على خفض الصوت وتنقيصه ، قال تعالى: { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ } (٢٢) .
وقيل في بيان مناسبة الغضّ مع النقصان بأنّ البصر إذا لم يمكَّن من عمله
(١٧) اُنظر: السايس ، محمّد علي ، تفسير آيات الأحكام، ٢:٣٢٣.
(١٨) المصدر السابق :٣٢٠.
(١٩) الطباطبائي ، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، ١٥:١١٠ ـ ١١١ .
(٢٠) السايس ، محمّد علي ، تفسير آيات الأحكام، ٢:٣٢٠ ـ ٣٢١.
(٢١) الراغب الإصفهاني ، مفردات ألفاظ القرآن ، دار القلم ـ دمشق ، ط ١ / ١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م : ٦٠٧ ـ ٦٠٨.
(٢٢) لقمان : ١٩ .