فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
شيخنا المفيد في رسالته الي ولده لم يتعرّض للرقاع ، والفقيه عبد العزيز بن البرّاج (رحمه الله) أورد ما اخترناه ، فقال : وقد ورد في الاستخارة وجوه عدّه وأحسنها ما ذكرناه ، وأيضاً فالاستخارة في كلام العرب الدعاء ، وهو من استخارة الوحش ؛ وذلك أن يأخذ القانص ولد الظبية فيحرّك اُذنه فيبغم ، فإذا سمعت اُمّه بغامه لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه فيأخذها القانص حينئذٍ : قال حميد بن ثور الهلالي وذكر ظبية وولدها ودعاؤه لها لما أخذه القانص فقال :
رأت مستخيراً فاستزال فؤادها بمحنية تبدو لها وتغيب أراد رأت داعياً ، فكان معني استخرت الله : استدعيته إرشادي . وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول : إنّ معني قولهم استخرت الله : استفعلت من الخير ، أي سألت اُمّه أن يوفّق لي خير الأشياء التي أقصدها : نعني صلاة الاستخارة علي هذا صلاة الدعاء -->» (١٠٠) .وردّه العلامة الحلّي وقال : « هذا الكلام في غاية الرداءة ، وأيّ فارق بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ؟ ! فإنّ كتب العبادات هي المختصّة به . مع ذلك فقد ذكر المفيد في المقنعة وهو كتاب فقه وفتوى . وذكره الشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه . وأيّ محصّل أعظم من هذين ؟ ! وهل استُفيد الفقه إلا منهما . وطلب الخيرة بالدعاء لا ينافي ما قلناه ؛ فإنّها مشتملة علي ذلك . وأمّا نسبة الرواية الي زرعة ورفاعة فخطأ ؛ فإنّ المنقول فيه روايتان : إحداهما رواها هارون بن خارجة عن الصادق (عليه السلام) (١٠١) والثانية رواها محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله) عن علي بن محمّد رفعه عنهم (عليهم السلام) (١٠٢) ، وليس في طريق الروايتين زرعة ولا رفاعة . وأمّا نسبة زرعة ورفاعة الي الفطحية فخطأ ؛ أمّا زرعة : فإنّه واقفي وكان ثقة ، وأمّا رفاعة : فإنّه ثقة صحيح المذهب . وهذا كلّه يدلّ علي قلّة معرفته
(١٠٠) الحلّي ، محمّد بن إدريس ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ، ١ : ٣١٤ و ٣١٣ .
(١٠١) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، تهذيب الأحکام ، ٣ : ١٨١ ، ح ٤١٢ .
(١٠٢) المصدر السابق : ١٨٢ ، ح ٤١٣ .