فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
ما له ارتباط بحقوق الناس دون ما كان تصرّفاً شخصياً ، وغضضنا النظر عن القسم الأوّل من السلوك الفردي ، وهو السلوك الفردي الصرف ، فلا يمكننا غضّ النظر عن القسم الثاني ؛ وذلك لارتباطه بحقوق الغير ، كما في الحالات التالية :
أ ـ النظر الى الغير نظر إخافة ، فهنا لا يمكن اعتبار نظر الناظر تصرّفاً فردياً لا علاقة له بالآخرين ، ولا يدخل في دائرة وظائف المشرّع ؛ إذ أنّ تعلّقه بحق الغير في مثل هذه الحالة في غاية الوضوح .
ب ـ النظر الى الغير نظر ازدراء وإهانة ، فهذا أيضاً من الواضح تعلّقه هنا بحقوق الآخرين ، ولسنا بحاجة الى إقامة الدليل على البعد الحقوقي في ذلك ؛ فإنّه أمر وجداني يحسّ به جميع العقلاء من مختلف الاتجاهات ، ولا ينحصر ذلك بمجتمعاتنا الإسلامية أو المجتمعات الدينية ؛ إذ نراهم يتألّمون ويُبدون انزعاجهم ممّن ينظر إليهم بازدراء ، وكثيراً ما يعترضون عليه أو يواجهونه بردّة فعل عنيفة .
جـ ـ النظر الى الغير نظر استفزاز ، فإنّ الأمر فيه كذلك .
د ـ النظر الى الجنس الآخر نظرة تحرّش ، فهذا لا فرق بينه وبين ما تقدّم من تعلّقه بالحريم المعنوي للغير ؛ فإنّ هذا بالنظر العرفي والاجتماعي لا يقلّ عن التجاوز المادّي على حقوق الآخرين .
والذي نخلص إليه : إنّه ليس من الصحيح إغفال البعد الحقوقي للنظر الى الغير ، بل إنّ تعلّقه بحقوق الآخرين ولو في الجملة أمر لا يمكن إنكاره بحال .
أجل ، ربّما يناقش أحد في بعض مصاديق النظر ، ويدّعي خلوّها من البعد الحقوقي ، كما فيما لو لم يعتبر المنظور إليه ذلك النظر تعدّياً عليه ، من قبيل حالة