فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ موقف القرآن تجاه النظر الى الغير /١ الشيخ خالد الغفوري
٣ ًـ تغيير الخطاب في هذا النصّ وصرف الخطاب فيه عن وجهه بتوجيهه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وتكليفه أن يأمر الناس بغضّ الأبصار؛ فإنّ في هذا الاُسلوب إشعاراً بأنّ هذا الفعل قبيح وأنّ صاحبه يستحق أن يعرض عنه ويصرف عنه ويصرف الخطاب إلى غيره (٥٠) .
واستنتج بعض بناءً على هذا الاحتمال في تفسير الآية أنّه لا يحرم النظر مطلقاً، بل يحرم فيما لو كان بنحو التحديق وبملء العين، ولا يحرم فيما لو كان نظراً خفيفاً وعابراً (٥١) .
المناقشة :
١ ًـ لقد تقدّم أنّ الراجح عند أهل اللغة كون { مِنْ } لابتداء الغاية ، وليست للتبعيض .
٢ ًـ إنّه من الواضح أنّ التأييد الأخير لا ينحصر بهذا الاحتمال، بل هذا المؤيِّد ينسجم مع احتمالات اُخرى .
ولکن مع ذلك كلّه فإنّ هذا الاحتمال هو أرجح الاحتمالات ؛ لكونه هو المفهوم من لفظ ( الغضّ ) الذي يدلّ على التنقيص ، مع تأييده بقوله تعالى: { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ } (٥٢) ؛ فإنّ المراد بذلك التنقيص من الصوت ، مضافاً الى تأييده بما ورد في سبب نزول الآية .
الاحتمال الثالث : ليس المراد من الغضّ كونه موضوعاً للحكم كما في الاحتمالين السابقين، بل المراد الطريقية إلى تحقيق ترك النظر ، فهو المراد الأصلي من الأمر بغضّ البصر .
ولعلّ ذلك هو مراد ممّن احتمل كون الغضّ بمعنى الإطراق وكسر العين صوناً عن النظر والرؤية إلى ما حرّم الله .
(٥٠) السايس ، محمّد علي ، تفسير آيات الأحكام ٢:٣٢١.
(٥١) تقريرات بحث المحقق الداماد (الآملي)، الصلاة: ٢٤.
(٥٢) لقمان : ١٩ .