فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
فبناء علي ما مر وتقسيم الاستخارة إلى صنفين نقول :
فالمستفاد من أدلّة الاستخارة الدعائية أنّ محلّها في جميع الأشياء المهمّة نحو شراء البيت سواء تحيّر المستخير أم لا ؛ لعموم أدلّة الدعاء واستحبابه في كلّ أمر وخصوص أدلّة الاستخارة الدعائية ، مثل ما ورد في الخبر عن أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام)قال : « كان علي بن الحسين (عليهما السلام)إذا همّ بحجّ أو عمرة أو شراء أو بيع تطهّر وصلّي الركعتين للاستخارة يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر ، فإذا فرغ من الركعتين استخار مئتي مرّة ، ثمّ قال : « اللهمّ إنّي قد هممت بأمر قد علمته (٧٧) ، فإن كنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عنّي ، ربّ اعزم لي علي رشدي وإن كرهت أو أحبّت ذلك نفسي ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، ثم يمضي ويعزم » (٧٨) .
ولأنّ محلّها عند إرادة وقوع الخير في الآتي .
وأمّا الاستخارة الاستشارية فمحلّها عند الشك في تعيين الخير .
نعم ، تستحب الاستخارة للاُمور المهمّة ؛ لورود الرواية (٧٩) .
والاستخارة في الواجب التعييني لمّا كان تركه ممتنعاً شرعاً فلا مجال للاستخارة فيه ، ويجوز الاستخارة للواجب المخيّر بنوعيها الاستشارية والدعائية .
أمّا المستحب والمكروه فلهما فيهما مجال ؛ لأنّ الأحكام تابعة للنوع ، فلا يعلم شمول المصلحة والمفسدة لهذا الشخص في كلّ الأحوال . ولإمكان اقترانها بما يزاحمها وتبديل المصلحة بالمفسدة أو بالعكس إلا في مثل صلاة الليل وغسل الجمعة والمستحبّات المؤكّدة والمكروهات الشديدة ، فتأكيد الروايات لهذه
(٧٧) في مکارم الاخلاق زيادة : « فإن کنت تعلم أنّه خير لي في دني ودنياي وآخرتي فاقدره لي » . الطبرسي ، رضيّ الدين أبو نصر الحسن بن الفضل ، مکارم الأخلاق ، منشورات الشريف الرضيّ ، ط ٦ / ١٣٩٢هـ = ١٩٧٢م : ٣٢٢ .
(٧٨) رواه الطبرسي في مکارم الأخلاق : ٣٢٢ باختلاف يسير .
(٧٩) انظر : البروجردي ، حسين ، جامع أحاديث الشيعة : ٢٩٥ ، ب ١ من استحباب الاستخارة من کتاب الصلاة ، ح ٨ .