فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
رواية واستخارة الحسين بن علي (عليه السلام) لتزويج اُمّ كلثوم بنت عبدالله بن جعفر (رحمه الله) (٧٣) .
نعم ، يمكن أن يتّجه لو کان المُراد المباح بالمعني الأعمّ .
وأمّا القول الثالث : فلا دليل علي استحباب الاستخارة الاستشارية في جميع الاُمور لعدم حثّ الروايات على هذا النوع من الاستخارة ، وأما ما ورد في رواية هارون بن خارجة « إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتي يبدأ فيشاور الله عزّوجلّ » . قال : قلت : وما مشاورة الله عزّوجلّ جعلت فداك ؟ قال : « يبدأ فيستخير الله » فمعناها الاستخارة الدعائية ؛ لأنّ حالة المستخير حين رجوعه الي الله تعالي ودعائه لوقوع الخير إن كان الأمر خيراً ، وصرفه إن كان الأمر شرّاً هي المشاورة مع الله تعالي حقيقةً وجلب نظره ، أضف الي ذلك عدم ذكر الإمام (عليه السلام) شيئاً يدلّ علي تعيين الترك أو الفعل ، مضافاً الي رواية إسحاق بن عمّار ورواية علي بن محمد في الكافي القائلة بالمشورة مع الله تبارك وتعالي عند عدم وجود أحد للمشاورة .
وأمّا قول المحقّق اللاري ـ وهو القول الخامس ـ : وهو اختصاص الخيرة بموارد الجهل بالمنافع والمضارّ الدنيوية ... فيمكن نقضه بمورد السفر المردّد بين كربلاء والنجف ـ على صاحبيهما آلاف التحية والثناء ـ المعلوم منافعهما الدنيوية والاُخروية ، ولكن تعيين خير الأمرين مشكل .
وأمّا قول الشيخ الأعظم ـ وهو القول السادس ـ : فيمكن نقضه أيضاً بمورد السفر المردّد بين كربلاء ومشهد الرضا رزقنا الله تعالي زيارتهما في الدنيا والآخرة لوجود روايات كثيرة دالّة علي ثواب عظيم لزيارة سيد الشهداء (عليه السلام) وروايات دالّة علي عدم تساوي ثواب أيّ مشهد من المشاهد المشرفة بمشهد الرضا (عليه السلام) ، أو المسافر المردّد بين العمرة وكربلاء فالترجيح الظاهر الشرعي للموردين ليس بمفقود ، ولكن خير الأمرين غير معلوم .
(٧٣) المجلسي ، محمّد باقر ، بحار الأنوار الجامعة الدرر الائمة الاطهار ٤٤ : ٢٠٧ .