فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
الذيل ويستوجب الاضطراب فيه ، بل المراد أنه يصلّي على حسب استطاعته وقدرته ، نظير قولنا : إذا دخل الوقت فصلّ كيفما قدرت ، أي إن قدرت من الوضوء فتوضأ ، وإلا فتيمم ، وإن قدرت قائماً فصلّ قائماً وإلا فجالساً ، وهكذا ، وليس المراد التخيير بين هذه الأفراد بالضرورة (١٤) .
وهذا الأمر تكرّر من السيد الخوئي في مورد آخر قال : « إنّ إجمال جملة من جملات الرواية واضطراب بعضها من حيث الدلالة لا يكاد يسري إلى جملاتها الصريحة بوجه ، فالقاعدة أن يؤخذ بصريحها وتطرح مجملاتها ومتشابهاتها » (١٥) .
وهذا منه فيما يرجع إلى رواية علي بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره : أنه بال في ظلمة الليل وأنه أصاب كفه برد نقطة من البول لم يشك أنه أصابه ولم يره ، وأنه مسحه بخرقة ثم نسي أن يغسله وتمسح بدهن فمسح به كفيه ووجهه ورأسه ، ثم توضأ وضوء الصلاة فصلّى ؟ فأجابه بجواب قرأته بخطه : « أمّا ما توهمت ممّا أصاب يدك فليس بشيء إلا ما تحقق ، فإن حققت ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلوات للواتي كنت صليتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا إعادة عليك لها ، من قبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت ، وإذا كان جنباً أو صلّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته ؛ لأنّ الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك ، إن شاء الله » (١٦) . فيذكر السيد الخوئي أنّ قوله : « لم يعد الصلاة إلا ما كان في وقت » لا نرى فيه أيّ اجمال أو اضطراب ، فلا إجمال في دلالته (١٧) .
المحور السادس : الحمل على الفرد النادر
يرفض السيد الخوئي حمل الرواية على بعض المعاني إذا كان ذلك المعنى هو
(١٤) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٣ : ٢٣٧ ـ ٢٣٨ .
(١٥) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٢ : ٣٧٥ .
(١٦) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٣ : ٤٧٩ ، ب ٤٢ من النجاسات ، ح ١ .
(١٧) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٢ : ٣٧٤ ـ ٣٧٥ .