فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
مضطربة الدلالة ، فلا تصلح للاستدلال بعد تكافؤ الاحتمالات (١٢) .
تنبيه :
إذا كانت الرواية صحيحة السند ، وكانت مضطربة الدلالة في فقرة منها فهذا لا يمنع من الاستدلال بسائر الفقرات التي لا تعاني من الاضطراب في المتن ؛ لأنّ الدلالة في سائر الفقرات تبقى تامة ، ولذا لا مانع من الاستدلال بها على الحكم الشرعي ، ومثال ذلك ما ذكروه في صلاة من لم يتمكن من القيام ولزمه الصلاة مضطجعاً فهل يجب اختيار الجانب الأيمن لدى الاضطجاع ، أو أنه مخير بينه وبين الجانب الأيسر ؟
نسب إلى جماعة منهم الشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والنهاية التخيير ، ولكن لابدّ من الخروج عن ذلك بموثقة عمار الصريحة في الاختصاص بالجانب الأيمن . وهي موثقة عمار ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « المريض إذا لم يقدر أن يصلّي قاعداً ، كيف قدر صلّى ، إمّا أن يوجّه فيؤمي إيماء » ، وقال : « يوجّه كما يوجّه الرجل في لحده ، وينام على جانبه الأيمن ، ثم يؤمي بالصلاة ، فإن لم يقدر أن ينام على جنبه الأيمن ، فكيف ما قدر ، فإنه له جائز ، وليستقبل بوجهه القبلة ، ثم يؤمي بالصلاة إيماءاً » (١٣) .
ولكن السيد الخوئي يستشكل في الاستدلال بهذه الرواية ؛ وذلك من جهة أنها مضطربة المتن ، فلا يجوز العمل بها .
ويجيب عن الاشكال بخلوّ الرواية عن الاضطراب في محلّ الاستشهاد ، فإنّها في الدلالة على لزوم تقديم الجانب الأيمن ظاهرة بل صريحة . ومن البيّن أنّ الاضطراب في سائر الفقرات لا يمنع عن الاستدلال بما لا اضطراب فيه بعد عدم سريانه إليه ؛ إذ لا ينبغي الشك في أنّ المراد بقوله (عليه السلام) في الصدر « كيف قدر صلّى » ليس هو التخيير بين الكيفيات ليكون منافياً مع التقييد بالأيمن في
(١٢) كتاب الخمس ( الخوئي ) ق ١ : ٣١ .
(١٣) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٥ : ٤٨٣ ، ب ١ من القيام ، ح ١٠ .