فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
اتخذ من صفحة الجبل وهو الملح الحجري أم من سطح الأرض ، ولعلّ البلوغ في الأول أسرع . وكيفما كان فالندرة غير مسلمة ، ولا أقل أنّها غير مطردة حسبما عرفت . وثانياً سلمنا ذلك ، ولكن المحذور إنّما يتوجّه لو كان الحكم في الصحيحة متعلّقاً بالملح بما هو ملح ، وليس كذلك ، بل علّق عليه بما أنه معدن حيث قال (عليه السلام) : « هذا المعدن فيه الخمس » ، فموضوع الحكم هو المعدن والملح فرد من أفراد الموضوع ، لا أنه بنفسه الموضوع ، ولا شك أنّ العبرة في الندرة وعدمها ملاحظتها بالإضافة إلى نفس الموضوع والطبيعي الذي تعلّق به الحكم ، فإذا لم يلزم من تقييده الحمل على الفرد النادر يرتكب التقييد وإن تضمّن الندرة بالإضافة إلى بعض أفراده ، ومن المعلوم أنّ تقييد المعدن بما هو معدن ببلوغ النصاب لا ندرة فيه بوجه ؛ لكثرة أفراد البالغ من هذه الطبيعة وإن قلّ وندر البالغ في خصوص فرد منه وهو الملح ، فغاية ما هناك استلزام التقييد للندرة في بعض أفراد الطبيعة ، ولا ضير فيه بوجه حسبما عرفت (٢٤) .
ج ـ الممنوع حمل المطلق على الفرد النادر ، لا حمل السؤال :
يفرّق الفقهاء في بعض الموارد بين كلام الإمام وبين كلام السائل ، فبعض القواعد الاُصولية اللفظية من الإطلاق ونحوها إنما يصحّ التمسّك به في كلام الإمام ؛ لأنّ من وظيفته البيان هو الإمام وهو العالم بالحكم ، ومن هنا كان حمل المطلق على الفرد النادر ممتنع في كلام الإمام ، لا في كلام السائل ؛ وذلك لأنّ القبيح هو أن يكون المطلق محمولاً على الفرد النادر ، لا السؤال .
والنموذج الفقهي لهذا الكلام نجده في باب الصلاة في مسألة ما إذا كان في أرض ذات طين بحيث لو جلس للسجود والتشهّد تلطّخ بدنه وثيابه ، جاز له الصلاة مومياً ، واستدلّ له بصريح موثقة عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته الرجل يصيبه المطر وهو لا يقدر على أن يسجد فيه من الطين ، ولا يجد موضعاً
(٢٤) كتاب الخمس ( الخوئي ) ق ١ : ٤٤ ـ ٤٥ .