فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - ما وراء الفقه التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة / ١ / شهاب الدين الحسيني
وبعض المحاكم ورجال الدين من غير المسلمين حرّموا حتى التلقيح الصناعي بين مني الزوج وبويضة الزوجة .
ففي عام ١٨٨٣ مقالت المحكمة المدنية في بوردو : إنّ الطبيب الذي قام بهذا التلقيح إنّما قام بعمل غير مشروع ، نظراً لأنّ هذه الطريقة ليس من شأنها معالجة أسباب العقم لدى الرجل أو لدى المرأة ، لكي يكونا صالحين للانجاب ، وإنّما من شأنها أن تعاون في فعل الإنجاب نفسه ، وانجازه في المكان الاكثر حشمة ، فأصبح الطبيب وسيطاً بين الرجل والمرأة ، مستخدماً وسائل اصطناعية يستقبحها القانون الطبيعي ، وانّه من كرامة الزوج ألا تنقل أمثال هذه الوسائل من نطاق العلم إلى مجال التطبيق (٤٦).
وفي عام ١٩٥٦ مصدر قرار من محكمة استئناف ليون جاء فيه : إنّ عجز الزوج جنسياً لايبرر إلحاح زوجته عليه باللجؤ إلى تلقيحها منه اصطناعياً ؛ لاشباع غريزة الاُمومة فيها ، لأنّ موافقته في ذلك ضعف في طبعه نشأ عن قبوله بهذه الوسيلة المهينة لكرامته (٤٧).
كما أنّ البابا بيوس الثاني عشر أدانه ـ أي التلقيح الصناعي ـ في رسالته إلى المؤتمر الطبي عام ١٩٥٦ م، وممّا جاء في هذه الرسالة قوله : إنّ عقد الزواج لايمنح مثل هذا الحق للآباء ، لأنّ غايته ليس الحصول على الولد ، وإنّما غايته أفعال مادية تصلح لإنجاب حياة جديدة ، وهي أفعال مخصصة لذلك ، لهذا يجب أن نقول بأنّ الاخصاب الاصطناعي ينتهك حرمة القانون الطبيعي وهو مخالف للقانون والاخلاق (٤٨).
أمّا التلقيح الصناعي بين أجنبيين فقد اُدين من قبل الشخصيات والكيانات العلمية .
فقد أدانته أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية الفرنسية بتاريخ ٩ آذار ١٩٤٩بالقول : إنّ هذا النوع من التلقيح لمعالجة عقم الرجل يثير في الاسرة
(٤٦)دراسات معمقة في الفقه الجنائي المقارن : ٢٨٤.
(٤٧)المصدر السابق .
(٤٨)المصدر السابق .