فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير رئيس التحرير
بالتالي إلى الإيمان بالحرية . . وإلاّ فإنّ عدم إباحة الفضاء الحرّ المناسب لأداء الإنسان دوره يساوق إلغاء ذلك الدور وسلب لحق الإنسان في الحياة . . وهـذا التفسير داخـل في دائرة هذا البحث . .
التفسير الثاني : أن يقصد من ذلك كون الإنسان صاحب السيادة المطلقة وليس ثمّة سيادة اُخرى فوقها ولا معنى لوجود خطوط حمراء من أيّة جهة كانت ولو من قِبل خالقه . . لكن إثبات صحة مثل هذا الأمر أو نفيه يدخل في دائرة البحث العقلي والفلسفي . . ولا ربط له بالحرية كقيمة إنسانية الذي يتكفّل به البحث الحقوقي والنظر العقلائي . . إذا فهذا المعنى خارج عن مسؤولية هذا البحث . . ولا يصح الخلط بين هاتين الحيثيتين . . فليس الاعتقاد بوجود جهة اُخرى أعلى من الإنسان تضع بعض المؤشرات لحركة الانسان منافيا مع الايمان بالإنسان وبالتالي منافيا مع الإيمان بحرّيته . . وذلك لأنّ الانسان ليس هو نقطة البداية في هذا الوجود فإنّنا مهما بالغنا في دور الانسان وقيمته فهو لا يعدو أن يمثّل إحدى حلقات هذا الوجود الممتدّة من المبدأ الأوّل والسائرة نحو غدٍ آخر . . فإذا كان هذا موقعه في صفحة الكون فلا ينبغي له أن يُتهِم في خيالاته وينسى خلقه ويغفل عن مستقبله في الاُخرى . . ويجب ألاّ ننسى أنّنا بصدد دراسة هذا الإنسان الفعلي وهو الإنسان المخلوق لا الإنسان المستغني عن الخالق الذي لا وجود له خارجا . .
هذا مضافا إلى أنّنا سوف نُثبت في فرصة لاحقة ـ إن شاء اللّه ـ أنّ ثمّة فراغات في النظريات الحقوقية والقوانين المشرّعة لا يمكن أن تبرّر أو تملأ إلاّ من خلال التسليم بفرضية المشرّع الأعلى الذي هـو فـوق البشرية وأنّه مبـدأ التشريعات كما هـو مبدأ الوجود . .