فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير رئيس التحرير
ـ ملاك الاعتقاد بالحريّة ـ
سنحاول فيما يأتي بيان الضوابط والملاكات التي يتم على أساسها الاعتقاد بالحرية من خلال إيراد عدّة عناوين نسردها على التوالي :
أصالة الحرية :
إنّ الإيمان بالحرية ينشأ من الإيمان بالإنسان ؛ فإنّ خنق حريته معناه إنكار الحقيقة الإنسانية باعتبارها ظاهرة اجتماعية . . لأنّنا فعلاً لا نتحدّث عن الإنسان باعتباره ظاهرة فيزياوية أو بايلوجية كي يقال بعدم صدق هذه الملازمة . . حيث إنّ محطّ النظر ليس الموجود الذي يتحرك وله حيّز من الفراغ ولا الكائن الحيّ الذي يتنفس وينمو ويتكاثر . . بل إنّ النموذج المبحوث عنه هو المخلوق المفكّر والفاعل والمسؤول ذو الآمال والتطلّعات الذي جعله اللّه خليفة له في الأرض . . فإنكار الحريّة الإنسانية لا يختلف كثيرا من ناحية النتائج عن إنكار أصل حق الإنسان في الحياة بشكل يتناسب مع خصوصياته . . فالحرية إذا أصل مسلّم وصحيح وضرورة حياتية للبشر وكفى . . ولا نتعب أنفسنا في مناقشة من ينكر هذا الأصل . .
ثمّ إنّه يمكن أن يفسّـر مفهوم الإيمان بالإنسان بتفسيرين ، هـما :
التفسير الأوّل : أن يراد بذلك أنّ الإنسان يملك السيادة الكاملة في مقابل أبناء نوعه . . فهو الذي يحدّد مواقفه تجاه الاُمور والقضايا التي تهمّه من دون أن تكون لغيره من الناس سيادة عليه وسلطة تقهره على السير في اتجاه معيّن وتفرض عليه قناعات اُخرى . . وهذا المعنى ـ كقاعدة أولية ـ صحيح ومسلّم ومفروغ عنه ويؤول