فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - التنجيم وعلم النجوم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم التنجيم :
في هذا البحث نتعرّض إلى الصور المختلفة للإخبار استنادا إلى النجوم والأوضاع الفلكية :
١ ـ الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب :
ليس ثمّة دليل على حرمة الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب ؛ كالخسوف الناشئ عن حيلولة الأرض بين النيّرين ، والكسوف الناشئ عن حيلولة القمر أو غيره بين الأرض والشمس .
قال الشيخ الأعظم (قدس سره) : « يجوز الإخبار بذلك إمّا جزما إذا استند إلى ما يعتقده برهانا ، أو ظنا إذا استند إلى الأمارات » (١).
فإذا لم يكن الإخبار عن ذلك محرّما ، فالنظر فيها والاعتقاد بها أيضا ليس محرّما ؛ إذ لا دليل لدعوى الحرمة فيها ، فعدم الدليل كما يقتضي عدم الحرمة في الإخبار كذلك يقتضي عدمها في النظر والاعتقاد ؛ ولذلك قال الفاضل الإيرواني (قدس سره) : « والظاهر أنّ كل الأفعال الثلاثة جائزة لا بأس بها ؛ ليست بكفر ولا فسق ؛ لعدم الدليل على المنع عنها » (٢).
فمقتضى الأصل والقاعدة هو جواز النظر فيها والإذعان بها والإخبار عنها . فالتنجيم بهذا المعنى جائز ، ولا إشكال فيه .
وربما قيل: إنّه خارج عن التنجيم ؛ لاختصاصه بمعرفة آثار الكواكب في الحوادث الأرضية ، أو ارتباط بعض الحوادث السفلية بالأجرام العلوية ، بل هو
(١)المكاسب : ٢٥.
(٢)التعليقة : ٢٣.