فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ١ / التحرير
وقد يكون الإنسان مجنونا أو قاصر الادراك بدرجةٍ ما ، لا يمكن أن يعي معها بعض التكاليف ولكن يعي بعضها الآخر ، ومثال ذلك : الإنسان الضعيف الادراك الذي لا يمكنه أن يعي أعمال الحج ولا أن يؤديها ، ولكنه يمكنه أن يدرك أنّه لا ينبغي للانسان أن يقتل إنسانا ، فمثل هذا المجنون تثبت عليه التكاليف التي يمكن أن يدركها ويعيها ويسقط عنه من التكاليف ما لا يمكنه إدراكها ووعيها بحكم جنونه وقصور إدراكه .
الشرط الثالث: القدرة ، قال اللّه سبحانه وتعالى : {لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسا إلاّ وُسْعَها } (٨)، فمن عجز عن الطاعة كان معذورا وسقط عنه التكليف سواء كان التكليف أمرا وإلزاما بشيء وقد عجز عنه ـ كالمريض يعجز عن القيام في الصلاة ـ أو نهيا وتحريما لشيء وقد عجز عن اجتنابه وتركه ـ كالغريق يعجز عن اجتناب الخطر ـ .
وقد لا يعجز بالمعنى الكامل ولكن الطاعة تكلّفه التضحية بحياته ، وفي هذا الفرض يسقط التكليف أيضا حفاظا على حياته ، إلاّ في حالتين :
الاُولى : أن تكون تلك الطاعة مما يفرضها الجهاد الواجب ؛ فإنّ الجهاد إذا توفّرت شروطه وجب على أيّ حال .
الثانية : أن يأمره شخص قادر على قتله بأن يقتل مسلما بدون حقّ ويهدّده بالقتل إذا امتنع عن ذلك ؛ فإنّ عليه في هذه الحالة أن يطيع اللّه تعالى بالامتناع عن قتل ذلك الانسان ولو تعرّض للموت .
وقد يواجه المكلّف تكليفين لا يعجز عن طاعة كلّ واحد منهما بصورة منفردة عن الآخر ولكنه يعجز عن طاعتهما معا ، ويُطلق على هذه الحالة التزاحم .
ومثال ذلك: أن تكون عليه صلاة واجبة ضاق وقتها ويشبّ أمامه حريق ،
(٨) البقرة :٣٨٤.