فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ١ / التحرير
في حين لا يعتبر الانبات علامة على البلوغ عند أبي حنيفة ، وفصّل الشافعية وبعض المالكية فاعتبروه علامة لبلوغ الكافر ومن جُهل إسلامه دون المسلم والمسلمة .
والأفضل والأحوط للدين استحبابا أن يعتبر الصبي نفسه مكلّفا منذ إكماله ثلاث عشرة سنة ودخوله في السنة الرابعة عشر ، فلا يتهاون بشيء من الواجبات التي يلزم بها البالغون .
وإذا شك الصبي ـ وكذلك الصبية ـ في بلوغه بنى على عدم البلوغ حتى يحصل له اليقين ببلوغه .
وإذا شك البالغ المكلّف في قدرته على الطاعة والامتثال ـ كأن يشكّ في قدرته على الصيام ـ لم يسمح له بأن يفترض في نفسه العجز لمجرّد الشك ، بل يجب عليه أن يحاول إلى أن يثبت لديه أنّه عاجز .
الشرط الثاني : العقل ، ويُقصد به أن يكون لديه من الرشد والنضج العقلي ما يمكن أن يعي به كونه مكلّفا ويحس بمسؤولية تجاه ذلك . فلا تكليف للمجنون أو الأبله الذي لا يدرك الواضحات لبلاهته وقصور عقله ، ففي الحديث : أنّ القلم رفع عن ثلاثة : « عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » (٧).
وإذا كان الإنسان مجنونا في حالة وسويّا في حالة اُخرى ـ وهو المسمّى بالجنون الأدواري وغير المطبق ـ سقط عنه التكليف في الحالة الاُولى ويثبت عليه في الحالة الثانية .
وفي المذاهب الاُخرى حكموا بعدم سقوط التكليف عنه ؛ لثبوت الأحكام في الذمّة وهي لا تسقط ، وفصّل بعضهم بين ما كان الجنون أصليا فيسقط معه التكليف وبين ما كان طارئا فلا .
(٧)وسائل الشيعة ١ : ٤٥، ب ٤من مقدمات العبادات ، ح ١١. وانظر أيضا : أبو داود ٤ : ٥٦٠. ط ـ عزت عبيد الدعاس . الحاكم ٢ : ٥٩. ط ـ دار الكتاب العربي .