فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٩ - الثقافة الفقهية العامّة في حلقات / ١ / التحرير
ولكن ينبغي الالتفات إلى ما يلي :
أ ـ إنّ ذلك لا يعني أن يُهمل ويترك سدى ، بل يكون وليّه مسؤولاً عن تصرّف هذا الإنسان غير البالغ وتوجيهه وإنزال العقاب به في حالات التأديب ، فالولي من أهله ـ أبا كان أو جدّا ـ يجب عليه أن يقيه النار والتعرّض لسخط اللّه تعالى عند بلوغه ؛ وذلك بأن يهيّئه قبل البلوغ للطاعة ويقرّبه نحو اللّه تعالى بالوسائل المختلفة للتأديب ، من الترهيب والترغيب والتمرين والتثقيف عملاً بقوله تعالى : {قُوا أنفُسَكُمْ وأهلِيكُمْ نارا وقودُها الناسُ والحجارَةُ علَيها ملائكةٌ غلاظٌ شدادٌ لا يَعْصونَ اللّهَ ما أمَرَهُمْ ويَفْعَلونَ ما يؤمَرون } (٢)، وفي الحديث : « مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين . . . » (٣).
وإذا أدّى الولي كلّ ما عليه ولكنّه لم يفلح في حمل ولده على الهدى والصلاح فلا وزر عليه من هذه الناحية .
ب ـ إنّ إعفاء غير البالغ من المسؤولية الاُخروية وما تمثّله من الالزام لا يعني عدم استحسان الطاعة منه وعدم وقوع العبادة صحيحة إذا أدّاها بالصورة الكاملة ، بل يستحب منه ما يجب على البالغ وما يندب إليه البالغ من عبادات على أن لا تكون مُضرّة بحاله . وينبغي للصبي أن يبدأ بالتمرّن على الصلاة إذا أكمل سبع سنين ، وعلى الصيام إذا أكمل تسع سنين ولو بأن يصوم قسطا من النهار ثمّ يفطر إذا أجهده الصوم وغلب عليه العطش أو الجوع .
ج ـ إنّ عدم كون غير البالغ ملزما ومكلّفا شرعا لا يعفيه نهائيا من التبعات التي قد تنجم عن بعض تصرّفاته ، كتعويض الآخرين إذا تسبّب إلى إتلاف أموالهم مثلاً . وإن كان عدم بلوغه موجبا لتأجيل إلزامه بهذا التعويض إلى حين البلوغ .
(٢) التحريم : ٦ .
(٣)وسائل الشيعة ٤ : ١٩، ب ٣ من أعداد الفرائض ، ح ٥ . وانظر أيضا : أبو داود ١ : ٣٣٤. ط ـ عزت عبيد دعاس . رياض الصالحين : ١٧١.