فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٢ / الشيخ خالد الغفوري
٤ ـ قوله تعالى : {هو الذي أنزلَ عليكَ الكتابَ منهُ آياتٌ محكماتٌ هنَّ اُمُّ الكتابِ واُخَرُ متشابهات فأمّا الذينَ في قلوبِهم زيغٌ فيتبعونَ ما تشابَه منهُ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِهِ وما يعلمُ تأويلَه إلاّ اللّهُ والراسخونَ في العلمِ يقولونَ آمنّا بهِ كلٌّ من عندِ ربِّنا وما يذَّكرُ إلاّ اُولوا الألبابِ } (٤).
فسّرت هذه الآية الكريمة بتفسيرين :
التفسير الأوّل : أنّ الآية تبيّن كيفية فهم القرآن وطريقة التعامل مع الآيات . حيث بيّنت طريقتين وأنّ الطريقة الثانية هي الصحيحة دون الاُولى .
أمّا الطريقة الاُولى فهي الأخذ بنوع خاص من الآيات وترك ما سواها ، وهو الأخذ بالمتشابه من دون الرجوع إلى المحكم . وهذه طريقة المنحرفين والسطحيين ومن في قلوبهم زيغ الذين يريدون فتنة الناس عن دينهم .
وأمّا الطريقة الثانية فالأخذ بكلّ آيات القرآن من دون تبعيض ، وهذا هو المنهج المنطقي الذي يتّبعه الراسخون في العلم والذين يؤمنون بالكتاب كلّه . وهذا التفسير للآية هو الصحيح .
التفسير الثاني : أنّ الآية تنهى عن اتباع الآيات المتشابهة ، وهذا النهي يشمل الظواهر أيضا ؛ فإنّ المحكم ما يكون نصّا في معنى واحد لا غبار عليه ، بخلاف المتشابه وهو ما يكون له عدّة معان يشبه بعضها بعضا فيحار معها اللبيب ، وليس من الصحيح أن يحمل اللفظ على معنى دون آخر ما دام ثمة معان اُخرى ربما تكون مرادة من اللفظ .
فإنّ المتشابه قد لوحظ فيه وجود معنيين متشابهين كل منهما له صلاحية لأن يكون مرادا للقرآن وإن كان أحدهما أقرب وأشدّ علقة باللفظ من الآخر .
وبناء على ذلك ادّعى بعض العلماء انّه يستفاد من هذه الآية عدم حجّية ظواهر الآيات القرآنية لأنّها من المتشابه المنهي عنه بالآية . وقد نسب ذلك إلى
(٤) النور :٥٩.