فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - الآفاق التشريعية في القرآن الكريم / ٢ / الشيخ خالد الغفوري
الأخباريين في مقابل الاُصوليين القائلين بحجية الظواهر مطلقا كتابا كانت أو سنّة .
وقد أورد المحققون على هذا الاستدلال مناقشات كثيرة ، منها :
ليس المراد بالتشابه هو التشابه المفهومي وعدم تعيّن المعنى ، بل المراد هو التشابه بلحاظ عالم المصاديق والتطبيق ، بمعنى أنّ هناك اُناسا منحرفين في قلوبهم زيغ فيتبعون الآيات التي لا تخلو مصاديقها من غموض وإبهام ، نحو استواء الرحمن على العرش فانّه ليس لفظا متشابه المعنى ، بل الابهام فيه ينشأ في مقام تصور المصداق المناسب له تعالى وما يؤول إليه المعنى من المصداق المتحقق خارجا . فهؤلاء المنحرفون يعمدون إلى هذا الصنف من الآيات لتشويش الأذهان ابتغاء الفتنة . ويتركون الآيات المحكمة التي يسهل تصوّر مصاديقها وتطبيقها خارجا .
إنّ التشابه لا يشمل الظاهر ، وذلك لأنّ مجرّد قابلية اللفظ لأن يستعمل في كل من المعنيين لا يجعله متشابها إذا كان واضحا بيّنا في أحدهما ، بل التشابه يتحقق عندما تكون نسبة كل من المعنيين إلى اللفظ متساوية أو متقاربة ، وهذا لا يكون إلاّ في المجمل ولا يشمل الظاهر .
إنّ الآية لم تنه عن اتباع المتشابهات ولم ترد بلسان : « لا تتبع المتشابهات » ، بل نهت عن الاقتصار على العمل بالمتشابهات فقط وقطع صلتها بالمحكمات رغم انها اُمّ الكتاب ؛ كما كان عمل المشاغبين في صدر الإسلام ، ويؤيده ما قيل من أنّ الآية نزلت في نصارى نجران الذين كانوا يثيرون الشبهات حول عيسى (عليه السلام) ويتمسكون بالآيات المتشابهة فقط ويتركون المحكمات .
ومن الواضح عدم جواز الأخذ بالمتشابهات من دون مراجعة النصوص