فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٢ - المنهج النقدي في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) السيّد عبد الحسن النفّاخ
« الحقيقة : هي الفكرة المطابقة لذلك الواقع ، والمماثلة له ، فالمقياس الفاصل بين الحقّ والباطل وبين الحقيقة والخطأ هو مطابقة الفكرة للواقع » (٢٩).
٢ً ـ نقد النظريات والقواعد والقوانين : تعرّض الشهيد الصدر (قدس سره) لعدد من النظريات والقواعد والقوانين بالبحث والتحليل موضّحاً لنا جوانب الضعف والقوّة والفساد أو الصحّة ، وقد جاءت هذه النظريات بشكل طبيعي في بحوثه المتنوّعة ، نذكر من هذه النظريات والقواعد :
أً ـ قاعدة « التجربة هي المقياس الأساسي لتمييز الحقيقة » (٣٠)، يقول (قدس سره) : « إنّ المذهب التجريبي يقول : بأنّ التجربة هي المصدر الأوّل لجميع المعارف البشرية ، ويستند في ذلك إلى أنّ الإنسان حين يكون مجرّداً عن التجارب بمختلف ألوانها لا يعرف أيّة حقيقة من الحقائق مهما كانت واضحة ؛ ولذا يولد الإنسان خالياً من كلّ معرفة فطرية ، ويبدأ وعيه وإدراكه بابتداء حياته العملية ، ويتّسع علمه كلّما اتّسعت تجاربه ، وتتنوّع معارفه كلّما تنوّعت تلك التجارب ، فالتجريبيّون لا يعترفون بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة ، ويعتبرون التجربة الأساس الوحيد للحكم الصحيح ، والمقياس العام في كلّ مجال من المجالات » (٣١).
وقد ناقش شهيدنا الصدر (قدس سره) هذه القاعدة ، وأورد عليها عدّة نقود ، نذكر منها :
« الأوّل : إنّ القاعدة المذكورة التي هي ركيزة المذهب التجريبي إن كانت خطأً سقط المذهب التجريبي بانهيار قاعدته الرئيسية ، وإن كانت صواباً صحّ لنا أن نتساءل عن السبب الذي جعل التجريبيين يؤمنون بصواب هذه القاعدة ، فإن كانوا قد تأكّدوا من صوابها بلا تجربة فهذا يعني أنّها قضية بديهية ، وأنّ الإنسان يملك حقائق وراء عالم التجربة ، وإن كانوا قد تأكّدوا من صوابها بتجربة سابقة فهو أمر مستحيل ؛ لأنّ التجربة لا تؤكّد قيمة نفسها » (٣٢).
(٢٩)المصدر السابق : ١٦٣.
(٣٠)المصدر السابق : ٦٨.
(٣١)المصدر السابق : ٦٦ـ ٦٧.
(٣٢)المصدر السابق : ٦٨ـ ٦٩.