فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
عمل إنشائي ، فبينما كان يعتبر رضاه ـ إمّا مطلقا أو إذا كان بريئا ـ في الاحتمال الأوّل حوّل هذا الرضا إلى عمل إنشائي هنا في الاحتمال الثاني ، فلا يكفي مجرّد رضاه من دون أن تصدر منه فعّاليّة متجاوبة مع فعّالية المحيل والمحتال .
الثالث: أن تكون الأداة الإنشائية عبارة عن إيقاع لا عقد ، وهذا الإيقاع يصدر من المحيل فقط ولا تعتبر فيه مشاركة المحتال معه أو المحال عليه ، بل يشترط فيه رضا المحتال ، وكذلك رضا المحال عليه إمّا مطلقا أو إذا كان بريئا ، وهو الذي اختاره السيّد (قدس سره) في العروة (١٢).
وتحقيق الكلام في ذلك يكون بتوضيح الموازين التي بها تكون المعاملة عقدا أو إيقاعا أو منوطة برضا الغير ، فهنا ثلاث خصوصيّات لابدّ من البحث عنها ، وهي :
الاُولى: الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة عقدا ويشترك فيها اثنان أو أكثــر .
الثانية: الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة إيقاعا ويكفي فيها الشخص الواحد .
الثالثة: الخصوصيّة التي بها تكون المعاملة منوطة برضا الغير سواء كانت المعاملة بنفسها عقدا أو إيقاعا .
فأمّا الخصوصيّة الاُولى: فكون معاملة عقدا مرجعه إلى أنّ القانون قد جعل هذه المعاملة تحت سلطة شخصين أو أكثر ، ولا يكتفى فيها بالشخص الواحد .
وأمّا الخصوصيّة الثانية: فكون معاملة إيقاعا مرجعه إلى أنّ القانون قد جعل هذا التصرّف تحت سلطة شخص واحد .
(١٢)العروة الوثقى ٢ : ٧٨٤.