فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فإذا تبيّنت لنا هذه المقدمة بوضوح نأتي إلى محل الكلام وهو الوفاء ، فنرى أنّ الوفاء تارة يكون الموفي فيه هو المدين واُخرى يكون شخصا آخر ، فإن كان الموفي هو المدين فتارة نلحظ الوفاء بالنسبة إلى المظروف واُخرى بالنسبة إلى الظرف ، فإن كان وفاءً للمظروف فهو تطبيق للمال الرمزي على المال الخارجي ـ وقد سبق بيانه ـ وليس معاوضة ، وإن كان وفاءً للظرف ـ أي يكون المدين قد استرجع بوفائه سلطنته على ذمّته ـ فهذا يكون معاوضة إن كان الموفى به مالاً خارجيا ؛ إذ تحصل المعاوضة القهرية بين المقدار من الذمّة الذي كان يملكها الدائن على المدين وبين ما يدفعه المدين إلى الدائن في مقام الوفاء .
وإن كان الموفي غير المدين ولكن بإذن من المدين فهو يقوم بنفس العملية التي كان يقوم بها المدين نفسه ؛ أي يطبّق الكلي على مصداقه ، فلا تكون هناك معاوضة بلحاظ المظروف ، وأمّا بلحاظ الظرف فحيث إنّ مالكية الدائن للظرف تزول عند زوال مالكيّته للمظروف بسبب الوفاء فيبقى الظرف دائرا أمره بين أن يكون مالكه هو المدين المحيل وبين أن يكون مالكه هو الموفي ، فإن كان مالكه المدين فهذا يعني أنّ الوفاء كان تبرّعيا من قبل الموفي ، حيث إنّه أدّى ما على المدين من الدين ورجع الوعاء ملكا للمدين ، وأمّا إذا قلنا إنّ مالك الذمّة يكون هو الموفي الذي وفّى الدين عن المدين فهذا لايكون إلاّ بالمعاوضة القهرية بين ذمّة المدين وبين ما وفّاه الموفي ، ففي مثالنا السابق إذا كان لزيد المحيل دين في ذمّة خالد المحال عليه وكان لعمرو المحتال دين في ذمّة زيد المحيل فباع عمرو دينه الذي كان له في ذمّة زيد بالدين الذي كان لزيد في ذمّة خالد فيسقط الدينان لا محالة ، لكن ينشأ بعدئذٍ دين ثالث وهو دين ثابت لعمرو في ذمّة خالد ؛ حيث إنّ عمرا هو الذي وفّى دين خالد الذي كان عليه لزيد ، فتحصل بسبب الوفاء معاوضة قهرية بين ذمّة خالد وبين ما وفّاه عمرو إلى زيد عن خالد على نحو المعاوضة القهرية الحاصلة فيما إذا كان