فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
ويمكن تلخيص هذا التحول في النقاط التالية :
أوّلاً ـ إنّ عملية تجميع الأموال وتوظيفها تتولاّها في المجتمع الاسلامي الدولة نفسها عن طريق بنك رسمي ، ولا يسمح بالاستثمارات المصرفية في القطاع الخاص ، وبهذا ينفصل الهدف التنموي لهذه العملية عن مغزاها الرأسمالي ؛ إذ تصبح عملية تجميع الأموال عملية اجتماعية تنوب فيها الدولة ـ بمعنى من المعاني ـ عن أصحاب الأموال أنفسهم . وأي قدرة جديدة يخلقها هذا التجمع لن تكون ملكا لفرد أو أفراد محدودين ، كاُولئك الذين يسيطرون على النشاط المصرفي ويمسكون بزمام الحياة الاقتصادية كلها في المجتمعات الرأسمالية .
ثانيا ـ إنّ الدولة لا تعتمد في تجميع الأموال والكميات المبعثرة أو المدخرة من النقود على الاغراء بدخل ثابت تحت اسم فوائد ، كما تصنع البنوك الرأسمالية ، وإنّما تنطلق في رسم سياستها في هذا المجال من التركيب بين حقائق أو قضايا مستمدّة من مذهبها الاقتصادي ومستوحاة من الروح العامة للتشريع الاسلامي » (٨).
وبعد أن أوضح الشهيد (قدس سره) تلك القضايا والحقائق المستمدّة من المذهب الاقتصادي قال : « بعد أن حدّدنا ـ في الفقرة السابقة ـ المركّب النظري الذي يعتمده البنك في المجتمع الاسلامي أساسا لممارسة مهمته الموضوعية ودوره في الحياة الاقتصادية نستطيع أن نتعرف على الطريقة التي تمكّن البنك الاسلامي من تجميع الكميات المتفرّقة من النقد بدون إغراء بالفائدة الربوية ولا استعمال للأساليب الرأسمالية . . . » (٩).
المجال الرابع: القرارات المصيرية : إذ لا ريب في تعرّض الاُمّة الاسلامية والمجتمع الاسلامي إلى حالات عصيبة وأزمات داخلية أو خارجية على أصعدة مختلفة ، وفي مثل هذه الحالات إمّا يكون الموقف من ولي الأمر موقفا
(٨)الاُسس العامة للبنك في المجتمع الاسلامي ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر ١٢ : ١٩٣ ـ ١٩٧، ط ـ دار التعارف للمطبوعات .
(٩)المصدر السابق : ١٩٩.