فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
ثانيا : طبيعة الدستور
ضرورته واسبقيته :
ترتبط دراسة ( الدستور ) بدراسة ( الدولة ) من حيث الوجود والوظيفة والاسبقية في الظهور ، وقد رأينا ان موضوعاته متصلة اتصالاً مباشرا بظاهرة الدولة ، ايا كان الراي حول تشخيص الموضوعات المذكورة .
ومن المعلوم ان النظريات الاجتماعية والسياسية قد اختلفت في تاريخ ظهور الدولة ، بل وفي ضرورة وجودها اصلاً غير ان الذين ذهبوا الى التشكيك في ضرورة الدولة ، وبالتالي الى امكانية محو هذه الظاهرة والعودة الى نوع من المشاعية قريب مما كان سائدا ـ فيما يقال ـ اول ظهور المجتمع الانساني لا يمثلون فيما يبدو الا نفرا قليلاً من الباحثين وهم في طريق الاضمحلال .
واذا تجاوزنا الاشكال البدائية للدولة فان كثيرا من السياسيين والمؤرخين ، بلالقانونيين يتوقفون عند اواسط القرن السابع عشر ليجدوا في نتائج تطورات الاوضاع السياسية في اوربا في ذلك التاريخ معالم ظاهرة الدولة الحديثة .
وتذهب جمهرة الفقهاء القانونيين الى ان الدولة هي التي تضع القانون ليحكم الروابط المختلفة في المجتمع الانساني المعين ، وبذلك فان ظهور الدولة اسبق من ظهور القانون الذي يضعه حكامها ، والقانون في تدرجه انما يرتفع الى مرتبة الدستور وهو اعلى القوانين ، فالدستور بدوره تال في ظهوره لظهور الدولة ، وهكذا فان ظاهرتي ( السلطة ) و( القانون ) ظاهرتان اجتماعيتان تبلورت الاُولى بالدولة والثانية بالقواعد التي تضعها الدولة لحفظ مسيرتها ومسيرة المجتمع الذي تمثله ، وان القانون ضروري لوجود الدولة لانه من انجح وسائلها في ضبط سلوك الافراد داخل المجتمع (٢٥).
(٢٥)الانصاري ، الدكتور مصطفى : « فلسفة القانون عند الشهيد الصدر » بحث معد للنشر .