فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
النظرية الفقهية الثـانية للوفـاء :
هي أن يكون المحيل هو المستوفي للدين والمحتال هو الموفي له ؛ بأن نفرض أنّ لزيد المحيل في ذمّة خالد المحال عليه عشرة دنانير ، ولعمرو المحتال في ذمّة زيد المحيل عشرة دنانير أيضا ، فيوفي عمرو بعشرة دنانير لزيد قائلاً له : أنا اُوفي ما في ذمّة خالد لك بما في ذمتك لي ، وبهذا تنتقل العشرة التي هي لعمرو في ذمّة زيد إلى زيد ، ويسقط ما في ذمّة زيد ، ويكون من قبيل بيع الدين على من هو عليه ، وبذلك ينتج شيئان :
الأوّل : سقوط الدين الذي كان لزيد المحيل في ذمّة خالد المحال عليه ، وذلك بوفاء عمرو نيابة عنه .
الثـاني : سقوط الدين الذي كان لعمرو المحتال في ذمّة زيد المحيل ، وذلك ببيع عمرو على زيد الدين الذي كان له في ذمّته بما لزيد في ذمّة خالد ، فهو يسقط بالاستيفاء .
إذن : فحين يسقط هذان الدينان تبقى نقطة واحدة وهي : أنّه ما هو مصير عمرو مع خالد حيث ضحّى عمرو بدينه الذي كان له في ذمّة زيد في سبيل الدين الذي كان لزيد في ذمّة خالد ، فهل يكون المحتال هنا ـ وهو عمرو ـ مالكا لما في ذمّة المحال عليه وهو خالد أو لايكون مالكا ؟
يمكن تقريب مالكية عمرو المحتال لما في ذمّة خالد المحال عليه بأحد تقريبين :
التقريب الأوّل : بقاعدة التسبيب المقتضية للضمان ، حيث إنّ خالدا يضمن لعمرو ما وفّاه عمرو لزيد ؛ وذلك لأنّ عمرواً المحتال إنّما وفّى ذلك الدين ـ الذي كان في ذمّة خالد لزيد ـ بأمر خالد ، فيضمن له خالد ذلك كما هو مقتضى قاعدة التسبيب ؛ حيث سبّب خالد أن يوفّي عمرو ما في ذمّته لزيد ،