فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فتكون ذمّة المحال عليه مشغولة للمحتال .
لكن الدين الذي أصبح لعمرو في ذمّة خالد مغاير للدين الذي كان لزيد في ذمّة خالد ، فإنّ ذلك اُوفي وسقط وأصبح عمرو دائنا لخالد بملاك آخر وهو الضمان التسبيبي .
التقريب الثاني : بالمعاوضة القهرية ؛ أي بنحو ينتقل نفس الدين الذي كان لزيد في ذمّة خالد إلى عمرو في ذمّة خالد ، وهذا يحتاج في توضيحه إلى مقدمة ، وهي :
إنّ جملة من الفقهاء (قدس سره)م ذكروا في باب تعاقب الأيادي الغاصبة على العين المغصوبة إذا تلفت العين في يد الأخير : أنّ للمالك مطالبة أيّ واحد منهم شاء بالقيمة ، فلو طالب المالك مَن قبل الأخير ووفّى هذا للمالك قيمة العين التالفة فيرجع هذا إلى الأخير قائلاً له : أنا أعطيت ضمان العين التي تلفت في يدك فأنت ضامن لي بما دفعته إلى المالك . وقد خرّج جملة منهم كالمحقق الأصفهاني والمحقق النائيني والسيد الاُستاذ ( دام ظله ) هذا الحكم ـ وهو الحكم برجوع مَن قبل الأخير إلى الأخير بما دفعه إلى المالك من قيمة العين التالفة ـ بتخريج فقهي ، وهو الالتزام بالمعاوضة القهريّة بين ما دفعه من قيمة العين التالفة وبين العين التالفة ؛ أي أنّ هذا الذي دفع قيمة العين التالفة لمالكها كأنّه ملك العين التالفة بالمعاوضة القهرية بين ما دفعه من القيمة وبين العين التالفة ، بحيث لو كان قد بقيت للعين التالفة أنقاض فهي ملك لهذا الدافع دون المالك ، وحينئذٍ فحيث إنّ الدافع يملك العين التالفة بالمعاوضة القهرية وقد أتلفها الأخير فيرجع إلى الأخير ويطالبه بما دفعه إلى المالك .
فإذا تبيّنت لك هذه المقدمة فالمقام من هذا القبيل أيضا ، حيث إنّ عمرا المحتال وفّى لزيد ما كان في ذمّة خالد ، والمفروض أنّه كان بإذن من خالد ، فتحصل معاوضة قهرية بين ما دفعه المحتال ـ وهو عمرو ـ إلى زيد نيابة عن