فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٧ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
المباشر نذيب الكيانات الصغيرة المبعثرة ونصهرها ونعدم الفواصل الفارغة فيما بينها لنحصل بالتالي على كتلة أشدّ تكثفاً وأقل تباعداً فيما بين اجزائها .
وهكذا نلاحظ ان ذاك العقل الاصولي الذي حمله الصدر وعبّر عنه من خلال هذه النظريات الثلاث هو عقل شمولي لا يستنزف ذاته في المفردات ، وتكثيفي يتجاوز التباعدات الى نقاط الإلتقاء . وهذا ما يرشدنا الى مدى النزعة العقلانية التي تمتع بها (قدس سره) .
القسم الثاني : الدليل الاستقرائي غير المباشر ، وهو الدليل الذي لا يواجه النصوص والاحكام مباشرةً ويقوم باستقرائها ، وانما يواجه ظواهر يحصل من خلال استقرائها اكتشافٌ لحكمٍ شرعيٍ معينٍ . وأبرز مصاديق هذا الدليل عند الشهيد (قدس سره) هو الخبر المتواتر ، الاجماع ، الشهرة ، السيرة بقسميها .
ويعتمد هذا الدليل ـ كما يوضحه الشهيد في ابحاثه الموسّعة حوله (٤٠)ـ على ملاحقة قرائن احتمالية كفتوى الفقيه في الإجماع والشهرة ، وخبر راوٍ ما في التواتر ، وسلوك متشرّعٍ في السيرة المتشرعية ، وبازدياد هذه القرائن المتفقة يقوى احتمال وجود حكمٍ معين في موارد الاجماع والشهرة استدعاهما ، كما يقوى صدور الرواية التي ينقلها الراوي الأول ، وهكذا يتقوّى الاساس الشرعي لسلوك هذا المتشرّع ، وبازدياد القرائن كثيراً ضمن شروط محددة يحصل للفقيه قطعٌ بمضمون المجمع عليه والمشهور والخبر المتواتر وبشرعية سلوك المتشرعة وصدوره عن المشرّع نفسه .
وبهذا الطريق انعكس الأمر ، فلم نعد نحتاج الى كبريات قبلية كما فعله الاصوليون هنا ، بل انطلقنا من نفس المفردات التي بأيدينا لنصل الى النتيجة المطلوبة ، وبذلك قدم السيد الشهيد تفسيراً ـ هو الاول من نوعه في تاريخ علم الاصول ـ لهذه الظواهر الاربع الهامة في الاثبات ، وأعاد صياغتها ضمن آلياتٍ منطقيةٍ جديدةٍ .
(٤٠)دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ١٦٦ـ ١٨٤، والبحوث ٤ : ٢٣٣ـ ٢٤٨و ٣٠٥ـ ٣٣٨، والمباحث ٢ : ٩٣ـ ١٣١و ٢٨١ـ ٣٣١.