فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
وأقسامها ، فالعنصر الثابت هو : ربط الحقوق الخاصة للفرد في الثروات الطبيعية الخام بالعمل ، فما لم يقدم عملاً لا يحصل على شيء ، وإذا اندمج مع ثروة طبيعية في عملية من العمليات ، استطاع أن يظفر بحق خاص فيها ، فالعلاقة بين العمل والحقوق الخاصة بشكل عام هي المضمون المشترك لكل تلك الأحكام والعنصر الثابت فيها .
وامّا العنصران المتغيران فهما : نوع العمل ، ونوع الحقوق الخاصة التي يخلقها العمل ، فنحن نرى انّ الأحكام التي شرعت الحقوق الخاصة على أساس العمل يختلف بعضها عن البعض في نوع العمل الذي جعلته مصدرا للحق الخاص ، وفي نوع الحقوق الخاصة التي تنجم عن الأرض ، فالأرض لا تعتبر حيازتها عملاً ، بينما يعتبر العمل لحيازة الحجر في الصحراء سببا كافيا لتملكه كما ألمعنا إلى ذلك قبل لحظات ، وكذلك نرى الإحياء الذي يعتبر عملاً بالنسبة إلى الأرض والمعدن لا يؤدي إلاّ إلى حق خاص للفرد في رقبة الأرض والمعدن يكون الفرد بموجبه أولى من غيره بهما ، ولا يصبح مالكا للأرض والمعدن نفسهما ، بينما نجد انّ العمل لحيازة الحجر من الصحراء واغتراف الماء من النهر يكفي سببا من الناحية الشرعية لا لاكتساب حق الأولوية في الحجر والماء فحسب ، بل لتملكهما ملكية خاصة .
فهناك اختلاف بين الأحكام التي ربطت الحقوق الخاصة للفرد بعمله وجهده في تحديد نوع العمل الذي ينتج تلك الحقوق ، وفي تحديد طبيعة تلك الحقوق التي ترتكز على العمل ، ولأجل ذلك سوف يثير هذا الاختلاف عدة أسئلة يجب الجواب عليها . فلماذا ـ مثلاً ـ كان العمل لحيازة الحجر والماء من النهر كافيا لاكتساب العامل حقا فيه ، ولم يكن هذا النوع من العمل في الأرض والمعدن ـ مثلاً ـ سببا لأي حق خاص فيهما ؟ وكيف ارتفع الحق الذي كسبه الفرد من الماء عن طريق حيازته من النهر إلى مستوى الملكية بينما لم يتح لمن أحيى أرضا أو اكتشف منجما أن يملك الأرض أو المنجم ، وإنّما منح حق الأولوية