فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
الشهيد يفعل ذلك لتأشير درجة أهمية الشريعة في حياة المجتمع الاسلامي وبالتالي درجة الزامها مما سنتعرض له لاحقا ان شاء اللّه ، والى جانب ذلك فان السيد الشهيد يلتفت الى المعنى المتداول فيقول : « ان اصطلاح الدستور الاسلامي حينما يطلق على الشريعة المقدسة هو اوسع من المصطلح المتعارف للدستور لأنه يشمل كافة احكام الشريعة الخالدة حيث تعتبر بمجموعها احكاما دستورية . . . » (١٤).
ولكن السيد الشهيد كما قدمنا قد عرف الشريعة بانها ( مجموعة القوانين والانظمة ) ، كما انه يذكر في موضع آخر ( الاساس الثامن ) ان هناك ( تعليمات ) بالاضافة للقوانين والانظمة ، فما هي حدود هذه المصطلحات الاربعة ( الدستور ، القانون ، النظام ، التعليمات ) وما نسبتها من الشريعة ؟
ينبغي هنا ان نتابع ايضاحات السيد الشهيد نفسه من اجل فهم المعاني التي رمى اليها من المصطلحات التي يستخدمها ، ذلك انه يعلم ان هذه المصطلحات المتداولة يجب ان تجد موقعها الدقيق اذا ما كان الحديث في الاطار ( الاسلامي ) ، اي في اطار احكام الشريعة الاسلامية ، ويهتم الاساس الثامن من اسس الدستور الاسلامي التي وضعها السيد الشهيد بشكل خاص بهذه المسألة (١٥).
فاحكام الشريعة الاسلامية المقدسة عند الشهيد الصدر هي « الاحكام الثابتة التي بينت في الشريعة بدليل من الادلة الاربعة : الكتاب والسنة والاجماع والعقل » ، وهكذا فهي دستور الامة « ولا يجوز في هذه الاحكام اي تبديل او تغيير لانها ذات صيغة محددةشاملة لجميع الظروف والاحوال فلابد من تطبيقها دون تصرف . . . امّاالتعاليم او القوانين فهي انظمة الدولة التفصيلية والتي تقتضيها طبيعة الاحكام الشرعية الدستورية لظرف من الظروف . . . » (١٦).
(١٤)المصدر السابق : ٤٥.
(١٥)المصدر السابق : ٤٤ـ ٤٥.
(١٦)المصدر السابق : ٤٤.