فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
العرف والدين هو الدستور لانه لا مجال لتحديدٍ في ظل سلطة الجماهير على حركة الجماهير نفسها » (١٩).
واما في خصوص التجربة السعودية فمعلوم أن المملكة العربية السعودية تتخذ القرآن الكريم دستورا وتعتبر الشريعة الاسلامية مرجعا في تحديد الاحكام القانونية وفقا للتفسير المعتمد لدى علماء المذهب الوهابي الحنبلي ، وتصدر القوانين والقرارات الادنى مرتبة بمراسيم ملكية او اوامر وزارية ، ويفترض في القضاء بدوره الالتزام باحكام الشريعة الاسلامية ، وتمارس إدارة الدراسات والبحوث التي تضم كبار علماء المذهب في المملكة دورا ذا شأن في صدد بيان الاحكام الشرعية واصدار الفتاوى في الشؤون المختلفة .
من ناحية اخرى فانّه لابدّ للباحث ان يسترجع التاريخ الغني للحركة الدستورية في المنطقة في العقود الاخيرة من القرن التاسع عشر ومرورا بشكل خاص بطابع الحركة وعناصرها الاساسية في ايران وتركيا والعراق وبشكل اخص بما سمّي بثورة الدستور في ايران ( المشروطة ١٩٠٥ )، ذلك ان علماء الشيعة في ايران والعراق قد عاشوها بعمق وتركوا تراثا غنيا في هذا المجال للمتصدين بعدهم لانشطة الحوزات العلمية وللمسألة الدستورية في البلدين ، ولكن هذا البحث يضيق عن مثل هذه المتابعة التاريخية ويهمنا منها ان نشير الى وجود جذور للمطالبة بالدستور ضاربة في التاريخ ، جديرة بالدراسة والتحقيق ويمكن في هذا الصدد ، بالاضافة الى كتاب الباحث شبلي الملاط ، مراجعة كتاب « الدستور والبرلمان في الفكر السياسي الشيعي ١٩٠٥ ـ ١٩٢٠ »للباحث جعفر عبد الرزاق وهو الكتاب الثاني والعشرون من سلسلة : قضايا اسلامية معاصرة ، وكذلك المصادر المشار اليها في هذين الكتابين .
(١٩)شحاذة ، المحامي عبد الفتاح : « الديمقراطية بين النظرية العالمية الثالثة والمفاهيم المعاصرة » : ١٣٧ ـ ١٣٩المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر ، ط ـ طرابلس ١٩٨٦م .