فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
مسيّب ، ولكنه حين عطف البعير على المال عرفنا انّ القاعدة عامة في كل الأحوال .
١٠ ـ لا يوجد للفرد حق في رقبة الأرض التي يرعى فيها غنمه ، ولا يتملك المرعى بممارسته للرعي فيه ، وإنّما يكتسب حقا فيه بالإحياء فقط ، ولذا لا يجوز للشخص أن يبيع مرعاه إذا لم يكن قد اكتسب حقا فيه قبل ذلك بالإحياء أو الإرث من المحيي ونحو ذلك .
وقد جاء عن إدريس بن زيد انّه سأل الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) وقال له إنّ لنا ضياعا ولها حدود ، ولنا الدواب وفيها مراعي ، وللرجل منّا غنم وإبل ويحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه ، أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته اليها ؟ فأجاب الإمام : بأنّ الأرض إذا كانت أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه . ثمّ سأله عن الرجل يبيع المراعي ، فقال له : إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس (٤٠). فإنّ هذا الجواب يدل على انّ نفس عملية اتخاذ الأرض مرعى لا توجد حقا للراعي في الأرض يسوّغ له نقل هذا الحق إلى غيره بالبيع .
في ضؤ هذا البناء العلوي ، وإشعاعه الخاص من القاعدة المذهبية نستطيع أن ندرك معالم النظرية ، وبالتالي أن نجيب على الأسئلة التي قدمناها سابقا .
أ ـ العمل الاقتصادي أساس الحقوق في النظرية :
فالنظرية تميز بين نوعين من الأعمال ، أحدهما : الانتفاع والاستثمار ، والآخر : الاحتكار والاستئثار . فأعمال الانتفاع والاستثمار ذات صفة اقتصادية بطبيعتها ، وأعمال الاحتكار والإستئثار تقوم على أساس القوة ولا تحقق انتفاعا ولا استثمارا مباشرا .
ومصدر الحقوق الخاصة في النظرية هو العمل الذي ينتمي إلى النوع الأوّل ، كاحتطاب الخشب من الغابة ونقل الأحجار من الصحراء ، وإحياء
(٤٠)انظر : الوسائل ١٢ : ٢٧٦، ب ٢٢من عقد البيع وشروطه ، ح ١ .