فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
فأمّا النقطة الاُولى : فلابدّ فيها من استعراض الأنحاء السابقة لنرى ما يدلّ على كل منها بقطع النظر عمّا دلّ على الحوالة :
فأمّا النحو الأوّل : ـ وهو الوفاء ـ فليس عقدا ولا معاوضة ؛ أي لايندرج تحت عنوان العقود والمعاوضات ، فلا يمكن التمسك بصحّته بمثل : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٠)، ولكن بالإمكان تصحيحه بالارتكازات العقلائية القائمة على توسيع نطاق الدين بحيث يشمل الفرد الذمّي والفرد الخارجي ؛ بمعنى أنّ الكلّي الذي هو في ذمّة المدين لا يختص شموله للأفراد الخارجية بل يشملها ويشمل الفرد الذمّي الآخر ـ كما ذكرنا في النحو الأوّل ـ فيكون الكلّي الذمّي جامعا للخارجي والذمّي ، فإذا أدّى المدين فردا خارجيا من المال أو فردا ذمّيا فيحصل به الوفاء ، ولهذا تكون الحوالة منطبقة على الوفاء لأنّها وفاء بالفرد الذمّي ، فلا فرق بين أداء الفرد الذمّي والفرد الخارجي غاية الأمر أنّه يحتاج في أداء الفرد الذمّي إلى رضا الدائن ، إذن فالارتكازات العقلائية تساعد على توسيع نطاق الدين إلى الفرد الذمّي ، فتكون الأدلّة الدالّة على وجوب وفاء الدين شاملة للوفاء بالفرد الذمّي كشمولها للفرد الخارجي ، فينعقد لأدلّة وجوب وفاء الدين إطلاق مقامي للحوالة كأيّ دليل يتكفّل حكم عنوان من العناوين من دون تخصيصه بخصوصيته ، ويكون للنظر العقلائي إمضاء فرد مشكوك وإدراجه تحت العنوان الكلي . إذن فهذا النحو الأوّل ـ وهو الوفاء ـ يمكن تصحيحه بلحاظ أحد هذين السبيلين المبتنيين على الارتكاز العقلائي ، وهما :
الأوّل : الإطلاق المقامي لأدلّة وجوب وفاء الدين .
الثاني : السيرة العقلائية على إمضاء الوفاء بالفرد الذمّي ـ أي الحوالة ـ مع عدم ردع الشارع عنها .
فيثبت بأحدهما أو بهما أنّ الحوالة وفاء .
(١٠) المائدة : ١ .