فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧١ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
بقول مجتهدٍ آخر ، وهذا يؤدي الى البطء في حصول اليقين في الاجماع لضعف القيمة الإحتمالية لكل فقيهٍ في الدلالة على الحكم المجمع عليه نتيجة هذه الخصوصية (٤٩).
إن هذه الفكرة من شأنها أن تعيد رسم قيمة الإجماع بصورة علمية ، لانها تؤكد على أن هناك عاملاً تكرارياً يدفع بكل فقيه بدرجة معينة الى الاندراج في صفّ المجمعين ، إلاّ وهو الرؤية الفقهية للفقهاء أنفسهم ، وهذا يعني أنه لا يجوز الغفلة عن التأثير الفقهي في فتوى الفقيه نفسه ، ونتيجة ذلك انه لابد من التفتيش داخل المسار الفقهي عن مولّدات هذه الفتوى ، فمن الممكن أن يكون لنظر الشيخ الطوسي دورٌ في استقرار حكم شرعي لدى الفقهاء لفترة طويلة من دون ان يعني ذلك ان مخالفة هذا الحكم تشكّل مخالفةً لاتفاقٍ كاشفٍ ، بل هي في الحقيقة مخالفة لفتوى فقيه واحد اما التابعون له فإن درجة كاشفيتهم ضعيفة .
ومن هنا يظهر ان عامل الكم في المجمعين يمكن ان يجري اختزاله من عشرين شخصا الى شخصين فقط ، تماماً كما نختزل نصاً تاريخياً نقله الف مؤرخ عن مؤرخ واحدٍ عاصر الحدث وهو الوحيد الذي نقله ، فإن عدد الف وواحد سوف يجري اختزاله الى واحدٍ فقط ، وهذه الفكرة يمكنها ان تصوّب وترشّد التوظيفات التي يجري فيها استخدام الإجماعات والشهرات وأمثالها على غرار تصويب فكرة مدركيّة الإجماع للإستدلال بالإجماع نفسه ، لأنّها ـ فكرة الاختزال ـ تحكي عن مدركية مختفية ونفسية قد لا نلحظها نحن لدى استعراضنا ادلة المسألة المبحوث عنها فقهياً .
خـاتمـة :
تجاوُز العظماء دون الاستزادة الكافية من نتاجاتهم ، والثبات في مراحلهم مشكلتان تعيقان حركة الفكر ونموه السليم ، فإذا كان لابد من دراسة مفكّرٍ
(٤٩)البحوث ٥ : ٣١٠ـ ٣١١، المباحث ٢ : ٢٩٧ـ ٢٩٨.