فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
للاُصولي أكثر عِدّة وعدّة ، وهذا ما يجعله يتحرّك في مساحة مرنة يصول ويجول ويكرّ ويفرّ . في حين أنّ من يفقد هذه الآليات أو أكثرها لا يقوى على المناورة إلاّ في حدود ضيّقة لا تتجاوز منطقة الأسانيد أو الاستظهارات من المتون . بل انّ اقتحام هذه المناطق ليس بالأمر الهيّن .
المنشأ الثاني : انّ الدقة الاُصولية تُلقي بظلالها على ذهنية الفقيه فتمنحها عمقا في تعامله العلمي مع كلّ فكرة ، سيما علم الفقه الذي هو أقرب إلى الاُصول من حبل الوريد .
من هنا نجد أنّ الدراسات التي قام بها أصحاب الاتجاه الاُصولي يطغى عليها العمق وعدم السطحية ، ومن ضمنها أبحاث السيد الشهيد (قدس سره) ، فهو مضافا إلى الدقة التي يشترك بها مع غيره من الاُصوليين تميّز بنبوغ خاص مكّنه من التحليق في آفاق مفتوحة فيطرح وجوها جديدة وتقريبات واحتمالات لم تخطر على بال مَن قبله .
وليس المراد بالدقة والتحليل الخروج عن حدود البحث الفقهي والجنوح إلى عالم الفلسفة والمنطق أو البحوث الكلامية ، فإنّ مثل ذلك وإن صدق عليه مفهوم الدقة ويكشف عن براعة وعمق الباحث إلاّ انّه لا يكشف عن فقاهته ، بل المراد هو تعميق المطالب داخل دائرة البحث الفقهي .
ولنورد بعض النماذج :
أ ـ في بحثه حقيقة الحوالة ذكر أربعة تصورات وأشار إلى أنّ بعضها يناسب الحوالة على المدين وبعضها يناسب الحوالة على البري ء وبعضها يناسب كلا القسمين ، وهذه الأنحاء المتصورة هي :