فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٤ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
حوالة على مدين أو على بري ء ، فإن كانت الحوالة على مدين فلا إشكال في أنّ الحوالة حينذاك من الإيقاعات ـ كما رجّحه السيد (قدس سره) في العروة (١٣)ـ لا عقدا مركّبا من إيجاب وقبول ، فضلاً عن أن يكون مركّبا من إيجاب وقبولين ، وبتعبير آخر : يكون الاحتمال الثالث من الاحتمالات الثلاثة المزبورة في عقد الحوالة هو السائد ؛ وذلك لأنّه إذا كانت الحوالة على مدين وفرضنا أنّ الحوالة وفاء فالمحيل يوفي دينه الثابت عليه للمحتال بإحالته على المحال عليه الذي هو مدين للمحيل وذلك بإيقاع من قبله فقط ، ولا موجب للدخل الإنشائي من قبل المحتال والمحال عليه في ذلك ، نعم للمحتال دخله الإذني في المعاملة بمعنى أنّه تتوقف الحوالة على إذن المحتال في المقام ؛ وذلك لما ألمحنا إليه سابقا من أنّ للدائن المحتال حقّا على المحيل المدين ، وهو عبارة عن وجوب إيصال المحتال إلى الواقع وهو المال الخارجي ، ومن المعلوم أنّ الحوالة لاتوصله إلى المال الخارجي ، بل هي تطبيق للمال الذمّي الثابت في ذمّة المحيل المدين على مال ذمّي آخر ثابت في ذمّة المحال عليه لا على مال خارجي ، وهذا التطبيق مفوّت لحقّ المحتال الدائن ـ وهو حقّ الإيصال ـ فلابدّ من إذنه في الحوالة تطبيقا للميزان النوعي السابق في إناطة المعاملة برضا الغير ، فللمحتال دخل إذني في الحوالة على مدين لا دخل إنشائي ، وأمّا المحال عليه فلا دخل له لا إنشاءً ولا إذنا ، أمّا إنشاءً فلأنّ الحوالة ليست تصرّفا في ماله ، وأمّا إذنا فلأنّ الحوالة ليست مفوّتة لحقّه .
فتلخّص : أنّ الحوالة على مدين إذا فسّرناها بالوفاء وطبّقناها عليه تفتقر إلى إيقاع من قبل المحيل فقط وإذن من قبل المحتال ، وأمّا المحال عليه فلا يعتبر ـ أصلاً ـ إذنه ولا إنشاؤه .
وإن كانت الحوالة على بري ء وفسّرناها بالوفاء فهذا وفاء بالمال الذمّي المملوك للغير ، فهو إيقاع يمارسه الغير ؛ أي المحال عليه لا المحيل ، فإنّ
(١٣)المصدر السابق .