فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٥ - الشهيد الصدر (قدس سره) والدستور الإسلامي الدكتـور مصطفى الأنصاري
و بعد عقدين من كتابة هذه الاسس التي اريد بها على الاغلب ان تكون دليل عمل للحركة السياسية الاسلامية الناهضة جاءت « اللمحة الفقهية عن مشروع دستور الجمهورية الاسلامية » لتكون موقفا اكثر ( تخصصا ) وتركيزا لمفردات الدستور الاسلامي الذي كان موضوع حاجة ملحة وبالتالي فان تلك المفردات تصلح ان تكون نموذجا للموضوعات التي تشكل هيكل الدستور الاسلامي ، وقد سمى السيد الشهيد ما اشتملت عليه اللمحة الفقهية بانه استعراض ل « عدد من الافكار الاساسية في مجال التمهيد لمشروع الدستور . . » ونحن نجد في هذه العبارة ، فضلاً عن مسحة التواضع ، ما يفيد ان الافكار الاساسية لا تمنع اضافة افكار اخرى قريبة منها او مفصلة لها ، وسيدخل تعبير ( الدستور ) بصفته ( القانون الاساس ) ليقيد الافكار القريبة والتفصيلية ويمنعها من الاسترسال الى ما هو غير اساس او غير دستوري ، فالدستور كما المحنا الى معناه في الاصل لا يسمح بكثير من التفصيلات بل لا يشتمل على شيء منها الا بقرينة الضرورة والعلاقة المتينة بالاُسس التي تشكل هيكله .
في ضؤ ذلك ، وباستعراض ما اشتملت عليه اللمحة الفقهية ، نجد ان السيد الشهيد قد تطرق الى موضوع السلطات ومصدرها والسيادة ومآلها والشريعة ومنبعها وعلاقتها بالدستور وعملية التشريع ودور الامة في السلطات الثلاث والمجالس المنتخبة والمرجعية ووظائفها والقضاء والحقوق والواجبات ورسالة الدولة واهدافها . وبعد ان استعرض السيد الشهيد كل هذا انتقل الى بيان المبادئ التشريعية التي يستند اليها في تقرير تلك الموضوعات فهي تدخل في الاساس النظري للدستور .
هكذا ، وعلى قدر ما يظهر لنا من هذين المصدرين والتقارب بين موضوعاتهما فاننا نجزم بان السيد الشهيد كان يرى ان موضوع الدولة