فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
فعلى صعيد الاقتصاد يبيّن السيد الشهيد أنّ المذهب الاقتصادي في الاسلام يشتمل على جانبين :
أحدهما : قد مُلىء من قبل الاسلام بصورة منجّزة لا تقبل التغيير والتبديل .
والآخر : يشكّل منطقة الفراغ في المذهب قد ترك الاسلام مهمة ملئها إلى الدولة ( ولي الأمر ) يملؤها وفقا لمتطلبات الأهداف العامة للاقتصاد الاسلامي ومقتضياتها في كل زمان .
وقد اطلق على الأوّل اسم ( العناصر الثابتة ) ، وعلى الثاني اسم ( العناصر المرنة والمتحرّكة ) ، ويمكن تشخيص النوع الثاني من خلال المؤشرات الاسلامية العامة التي تدخل في نطاق العناصر الثابتة ، فالعناصر الثابتة تلقي ضؤا على العناصر المتحركة (١٥).
اذن فالمذهب الاقتصادي يرتبط ارتباطا كاملاً بنظام الحكم في مجال التطبيق ، فما لم يوجد حاكم أو جهاز حاكم لا يتاح ملء منطقة الفراغ في المذهب الاقتصادي بما تفرضه الأهداف الاسلامية وفقا للظروف ، وبالتالي يصبح من المتعذّر تطبيق المذهب الاقتصادي كاملاً بنحو نقطف ثماره ونحقق أهدافه (١٦).
وهكذا الحال عندما نمارس اكتشاف أية نظرية من نظريات الاسلام المرتبطة بنظام الحياة فاننا لابدّ وأن نأخذ بعين الاعتبار نظام الحكم الذي يراه الاسلام ، فهذا يعدّ ركنا أساسيا في تطبيق الشريعة ، وبالتالي فلا يمكن إغفاله في عملية اكتشاف النظرية العامة في المجالات المختلفة .
ولا شك بأنّ التمييز بين العناصر الثابتة التي لا يطالها التبدّل وبين العناصر المتحرّكة التي يحدّدها الحاكم وولي الأمر مسألة في غاية الأهمية ولها دور كبير في تحديد الاتجاه العام للتشريع ؛ فإنّ الخلط بين النوعين من العناصر يقود إلى الاشتباه في تعيين ذلك الاتجاه العام .
(١٥)انظر : صورة عن اقتصاد المجتمع الاسلامي ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر ١٢ : ٤٣، ط ـ دار التعارف للمطبوعات .
(١٦)انظر اقتصادنا : ٣٧٨.