فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
بأن يجعل زيد لعمرو جعالة على تنازله ، والجعالة عبارة عن الدين الذي يكون لزيد في ذمّة خالد ، فيقول زيد المحيل لدائنه عمرو المحتال : إن أبرأتني عمّا لك في ذمّتي فلك ما لي في ذمّة خالد ، وهذه العمليّة تعني شيئين :
الأوّل : سقوط الدين الذي كان لعمرو المحتال على زيد المحيل ، وذلك بالتنازل اللاّمجّاني .
الثــاني : تغيير دائن خالد المحال عليه ، حيث إنّ دائنه قبل هذه العملية كان زيدا ، والآن بعد التنازل يكون دائنه عمرا ، والدين محفوظ على حاله .
وهذا التقريب للتنازل غير المجّاني واضح ، غايته بالنسبة للحوالة على المدين ، وأمّا إذا كانت الحوالة على البري ء ـ كما إذا لم يكن خالد في المثال مدينا لزيد ومع ذلك أحال زيد دائنه عمرا على خالد البري ء ـ فلا يتصوّر فيها معنى التنازل غير المجّاني بالتقريب المتقدّم ؛ إذ لايمكن لزيد أن يجعل جعالة على تنازل دائنه عن دينه وتكون الجعالة عبارة عن مال في ذمّة خالد والحال أنّه لايملك في ذمّة خالد مالاً ؛ لفرض أنّ خالدا بري ء ، فهو من قبيل جعل الجعالة من مال الغير ، فكما لا يجوز ذلك لايجوز هنا أيضا ، فلا يصحّ أن يقول زيد المدين لعمرو الدائن مثلاً : إن أبرأتني فلك في ذمّة خالد عشرة دنانير ؛ حيث إنّه لا يملك أيّ شيء في ذمّة خالد البريء .
إذن : فالتقريب الأوّل لتطبيق التنازل على الحوالة جعل الجعالة من قبل المدين المحيل على تنازل الدائن المحتال ، وهي عبارة عن الدين الثابت في ذمّة المحال عليه بشرط أن تكون الحوالة على المحال عليه المدين .
التقريب الثــاني :
أن يقال : إنّ المحال عليه يستدعي من المحتال أن يبرئ ذمّة المحيل ويستجيب المحتال لهذا الاستدعاء ، وحينذاك فيسقط الدين الذي كان على