فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
التي لو لوحظت مستقلّة لانتهينا إلى نتائج غير متّسقة وإذا لوحظت كأجزاء من كلّ أو جزئيات لكلّي لأعطت نتائج ليست مقصودة وغير مُرضية للشارع .
هذا كلّه بالنسبة إلى الجانب التشريعي من عملية القضاء وأمّا بالنسبة إلى تحديد كيفية إجراء الأحكام وسير الدعاوى والجانب التشريفاتي فهذه أيضا حاجة اُخرى ترجع إلى مجال التقنين .
المجال الثالث: التنفيذ : فإنّ طريقة تطبيق النظرية الاسلامية على أرض الواقع قد يكون بطرق عديدة ، فإنّ انتخاب أي طريق من هذه الطرق قد يتم على ضؤ النظرية العامة ، فهي قد تلقي بإشعاعاتها على طريقة الاجراء أيضا .
ففي إطار تحديد النظام البنكي نلمس مدى التأثير الذي تتركه النظرية العامة على ذلك ، يقول الشهيد الصدر (قدس سره) : « من الواضح أنّ الإسلام لا يقرّ البنك الرأسمالي بصورته التي شرحناها ؛ لأ نّه :
أوّلاً ـ يتناقض مع أحكام الشريعة الاسلامية والقانون المدني للفقه الاسلامي التي حرمت الاقراض بفائدة .
وثانيا ـ يتناقض مع اُسس الاقتصاد الاسلامي وروحه العامة في توزيع الثروة واستثمارها . . . فلا يكفي فقط التخلّص من التناقض الأوّل ، بل لابدّ من حلّ كلا التناقضين بين البنك الرأسمالي والإسلام لكي نحصل على بنك اسلامي حقيقي يشكل جزءا أصيلاً في الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الاسلامي ، وليس مجرد عملية ترقيع للبنك الرأسمالي . . . وبدلاً من استخدام وسائل رأسمالية في انجاز المهمة الموضوعية يستخدم البنك في المجتمع الاسلامي وسائل ذات طابع اسلامي في هذا المجال ، وبذلك يحصل المجتمع على المكاسب الموضوعية للنشاط المصرفي في الحياة الاقتصادية ولكن في اطار المذهب الاقتصادي الاسلامي ووفقا لمقولات الحياة الاسلامية ، ويعبّر ذلك في الحقيقة عن تحوّل عظيم في طبيعة النشاط المصرفي .