فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
د ـ إنّ التربية الاسلامية للفرد في المجتمع الاسلامي على الاحسان والايثار وخلق منطق للمعاوضة مختلف عن منطق المعاوضة المالية والمادية وهي التجارة التي لا تبور في مصطلح القرآن الكريم ، والحث الفائق على مساعدة المستضعفين والاقراض للمحتاجين بروح الاُخوة والمحبة وطلبا للثواب والمغفرة . إنّ ذلك كله يشكل أرضية روحية ونفسية فريدة تنمو في مناخها الخاص دوافع الخير وتتوفر لدى كثير من الناس الرغبة في الاقراض من أجل الخير ، وليس هذا فرضا مثاليا في المجتمع الاسلامي ، بل هو حقيقة وهناك مؤشرات عديدة على هذه الحقيقة ومنها صناديق القرض الحسن التي نشأت قبل قيام المجتمع الاسلامي ونمت من خلال مشاعر الاحسان والايثار التي جعلت عددا كبيرا من الناس يتبرعون بجزء من أموالهم للاقراض بدون فائدة ، فاذا كان هذا هو أثر التربية الاسلامية على فرد لم يعش في ظل مجتمع اسلامي فما ظنك بأثرها في اطار المجتمع الاسلامي المتكامل » .
ثمّ قال (قدس سره) : « بعد أن حددنا ـ في الفقرة السابقة ـ المركب النظري الذي يعتمده البنك في المجتمع الاسلامي أساسا لممارسة مهمته الموضوعية ودوره في الحياة الاقتصادية نستطيع أن نتعرف على الطريقة التي تمكِّن البنك الاسلامي من تجميع الكميات المتفرقة من النقد بدون إغراء بالفائدة الربوية ولا استعمال للأساليب الرأسمالية . فإنّ البنك يعلن انّه حاضر لتلقي أية كمية من النقود يرغب صاحبها في إيداعها لديه ويحدد شكلين لهذا التلقي . . . » (٢٩)
هذا ، وتجدر الاشارة إلى انّه (قدس سره) قد استفاد من بعض خصوصيات هذا المنهج وإن لم يكن بصدد اكتشاف نظرية عامة وهو امكانية انتخاب أي اجتهاد من بين الاجتهادات المشروعة ؛ وذلك ما نراه في ورقة العمل التي قدّمها تحت عنوان لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الدولة الاسلامية في إيران ، عندما اقترح إمكانية الاستفادة من جميع الاجتهادات لملء منطقة الفراغ في مختلف المجالات .
(٢٩)الاُسس العامة للبنك في المجتمع الاسلامي ، ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمّد باقر الصدر ١٢ : ١٩٧ ـ ١٩٩.