فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
ونحن نلاحظ انّ الاقطاع يكون في حدود المصادر الطبيعية التي من شأن العمل فيها أن يمنح العامل حقا أو لونا من الاختصاص بها ، وهي الموات ، وامّا إذا لم يكن المصدر الطبيعي بحاجة إلى إحياء ولا يؤدي فيها العمل إلى حق خاص للعامل فلا يجوز الاقطاع . وامّا اقطاع الأرض الخراجية التي هي ملك للاُمّة فهو ليس إقطاعا في الحقيقة بل هو تسديد لاُجرة على خدمة ؛ إذ قد يتفق للدولة أن تمنح شيئا من الأرض الخراجية وتسمح له بالسيطرة على خراجها الذي هو ملك للاُمّة ، ويجب صرفه في مصالحها ، ومنها دفع اُجور الولاة والقضاة ، فكما يمكن دفع اُجورهم مباشرة من بيت المال يمكن أن يكون بالسماح لهم بالحصول مباشرة على ربح بعض أملاك الاُمّة ، وليس للفرد المقطع أي حق أصيل في رقبة الأرض ولا في منافعها .
كما انّ الإسلام أيضا منع الحمى الذي كان يمارسه الأقوياء في الجاهلية ، وحصر ذلك في النبي الذي لا يحمي لنفسه وإنّما كان يحمي لصلاح عامة المسلمين .
٣ ـ المياه الطبيعية: وهي على قسمين :
أ ـ المصادر المكشوفة كالبحار والأنهار والعيون الطبيعية .
وهذا القسم من المياه يعتبر من المشتركات العامة بين الناس ، فليس لفرد خاص أن يتملّكها ، لكن إذا حاز شخص منها كمية ملك الكمية التي حازها ، وبدون الحيازة لا يملك من الماء شيئا ، فلو تسرّب الماء من النهر إلى منطقة دون عمل منه فلا يبرر تملّكه له ، بل يبقى الماء على اباحته العامة ما لم يبذل عمل في حيازته .
ب ـ المياه الجوفية : وهذا القسم لا يختص به أحد ما لم يعمل للوصول إليه والحفر لأجل كشفه ، فاذا كشفه انسان بالعمل والحفر أصبح له حق في العين