فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - فقه النظرية لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ خـالد الغفوري
متخذا على أساس المصالح الدنيوية والخبرة الخاصة والمهارة الذاتية ، واُخرى أن يضاف إلى ذلك الخطوط العريضة التي تعيّن أو ترجّح موقفا معينا على غيـره .
٣ ـ الاجتهاد والافتاء :
إنّ فقه النظرية بمقدار ما يساهم في تكوين نظرة متكاملة وتحصيل رؤية شاملة سوف يدخل بنفسه كنعصر مؤثّر في استنباط الأحكام الفرعية أيضاً ؛ فإنّ النظريات العامّة تعطي للأدلّة الشرعية بعداً جديداً شأنها في ذلك شأن أيّة قاعدة فقهية اُخرى لكن باُفق أرحب وأوسع ، وبذلك يتطوّر لدينا مفهوم القاعدة الفقهية ، وتبرز موارد جديدة لها . هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ فقه النظرية سينفع باتّجاه تفعيل عملية الاجتهاد وإدخال عنصري الزمان والمكان في الاستنباط . وأنت خبير بأنّ إخضاع عملية الاجتهاد لتأثير الزمان والمكان مطلقاً ومن دون وضع حدود يعني مسخ الشريعة ومحقها ، إلاّ أنّنا يمكننا تحصين الاجتهاد من تلك الأخطار بفقه النظرية الذي هو بنيان مرصوص وحصن واقٍ .
وأيضا من جملة الآثار التشريعية معرفة مدى الموافقة أو المعارضة مع الروح العامة للكتاب ، فقد ذكر الفقهاء في بعض الأبواب كالشروط والاُصوليون في باب التعارض مقياسا وهو عدم مخالفة الشرط أو الحديث مع الكتاب الكريم ، وإلاّ فيسقط الشرط وكذلك يسقط الحديث عن الاعتبار عند المخالفة .
والتفسير المشهور لذلك : إنّ كل حديث لا يكون في القرآن دلالة ـ ولو بالعموم أو الاطلاق ـ توافق مدلوله وتشهد عليه لا يكون مقبولاً (١٠).
وفي قبال ذلك اختار الشهيد الصدر (قدس سره) بأنّه ليس المراد من المخالفة والموافقة المضمونية الحدّية مع آيات الكتاب ، بل إنّها تشمل حالات المخالفة مع الروح العامة للقرآن الكريم ، وما لا تكون نظائره وأشباهه موجودة فيه .
(١٠)انظر : تعارض الأدلة الشرعية : ٣١٩.