فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٥ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
الاُصوليون ، والتي التقى أغلبها تقريباً بآليةٍ هندسيةٍ أرسطيةٍ في تفسيره لمعنى المخالفة للكتاب العزيز ، حيث أُدخلت النسب المنطقية الأربع كإطارٍ محددٍ للحل المرتقب ، وهو ما رفضه السيد الشهيد معوّضاً عنه بما اسماه الروح القرآنية العامة ، ومعنى ذلك ان الفقيه في قياس المعارضة يُجري مقايسةً روحيةً مفهوميةً لا جسديةً لفظيةً بين مفهومٍ ما استوحاه من الرواية مثلاً وبين الدم القرآني الجاري في القرآن كله ـ ان صح التعبير ـ فيجد أن طبيعة هذا المفهوم لا تنسجم مع تلك الروح القرآنية فيقوم على ضؤ ذلك بطرح الرواية الدالة عليه ، وهذه النظرية ـ كما يقول بعض الباحثين (٣٩)ـ تفترض ـ وبالتالي تتطلب ـ الفقيه محيطاً بالثقافة القرآنية ومتشرباً بها ، وهي بهذا قد تضيف قيداً جديداً على متطلبات الاجتهاد نفسه .
ونحن هنا لن نفصّل في شرح هاتين النظريتين ، ولا في اُطروحة الشهيد التفسيرية حول التفسير الموضوعي التي تمنحنا مؤشراً هنا ، لكن ما يهمنا هو أن هذه النظريات ما هي إلاّ انعكاسات لنمط عقلية اُصولية عند الشهيد .
وابرز ما تتميز به هذه العقلية هو :
أولاً: انها تعبر عن عقل شمولي استيعابي من ناحيتين :
الناحية الاُولى : طرز الاستدلال ، اذ ان فقه النظرية وغيره يتطلب رؤيةً شموليةً للتشريع ومصادره ومفرداته ، حيث لم تعُد تبدأ حركة الفقيه من مسألة الطهارة وتعريفها لتمر تدريجياً بالفقه كله وصولاً الى الديات ، وانما صارت ـ الى جانب الطريقة الاُولى ـ تبدأ من نقطة مشرفة عليا تفترض الفقه كله حاضراً تحتها وتقرؤه بمجموعه أو أغلبه . . . فالفقيه يتعثر هنا بمسألةٍ في الصلاة كما يتواجه في نفس الموقف مع اُخرى في الحدود ، فهو يريد مثلاً أن يبحث حول نظرية الحيل الشرعية التي لا يمكنه ان يقرأ فقهها داخل إطار باب محدود ، بل هو تارةً يصطدم بعيّناتٍ في باب الشك في الصلاة واخرى
(٣٩)مجلة قضايا اسلامية ، مصدر سابق : ٢٤٤.