فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣٦ - المنهج النقدي في مدرسة الشهيد الصدر (قدس سره) السيّد عبد الحسن النفّاخ
أسرار النظام وبدائع الخلقة والتكوين قد أوجدته علّة لا تملك ذرّة من الحكمة والقصد ـ تفوق في سخفها وغرابتها آلاف المرات من يجد ديواناً ضخماً من أروع الشعر وأرقاه ، أو كتاباً علمياً زاخراً بالأسرار والاكتشافات ، فيزعم أنّ طفلاً كان يلعب بالقلم على الورق ، فاتّفق أن ترتّبت الحروف فتكوّن منها ديوان شعر ، أو كتاب علم :
{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحقّ أوَلم يكفِ بربّك أنّه على كلّ شيء شهيد } »(١٣).
٣ ـ الأخلاقية : حيث الاتّزان المنطقي ، وعدم التحامل على مخالفيه في الرأي بالسباب أو التوهين والتجريح ، بل يحترم آراء الغير وإن كانت واهية وهزيلة .
٤ ـ الشجاعة الأدبية : فهو يصرّح بالحقيقة العلمية كما ظهرت في ميزان البحث العلمي ، ولا يكتمها لخوف أو طمع أو أي اعتبار يريد مصادرة الحقيقة .
٥ ـ الرسالية : ففي كل أعماله ونشاطاته كان ينطلق (قدس سره) من إحساسه بالمسؤولية تجاه رسالته ، فكان يشخّص الحاجة والأولوية ، ثمّ يتحرّك إمّا لسدّ خلّة أو لدرء خطر أو لدفع الرسالة خطوة إلى أمام ، ففي كل دراساته وبحوثه النقدية أيضا تكمن وراءها منطلقات رسالية ؛ فإنّ على الإنسان العارف تقع مسؤولية التصدّي للنقد البناء ، سواء على مستوى نفسه أو غيره ـ الاُسرة ، المجتمع ، الدولة ـ العالم الإسلام ، العالم غير الإسلامي ، انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية أو الشرعية في عملية التغيير والإصلاح ؛ فإنّ القيام بمهمة النقد البنّاء يساهم في تطويق دائرة الفساد والانحراف من ناحية ، ويعمل على نشر المفاهيم والمبادئ الخيرة والصالحة من ناحية اُخرى .
(١٣)فلسفتنا ( السيّد محمّدباقر الصدر ) : ٣١٧، والآية من سورة فصلت : ٥٣.