فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
الحوالة وفاءً .
والجواب على هذه الشبهة : أنّ الارتكاز العقلائي يساعد على أنّ الدائن حيث إنّه يملك مالاً رمزيا في ذمّة المدين بما هو استطراق للوصول إلى الواقع ـ وهو المال الخارجي ـ فيكون له على المدين حق في أن يوصل المدين المال المملوك في ذمته إلى الواقع ، ومن هنا شرع للدائن حق المطالبة بالفرد الخارجي ؛ فإنّه لولا ثبوت حق الإيصال إلى الواقع ، على المدين للدائن لما كان للدائن حق المطالبة بالفرد الخارجي ؛ إذ حينئذٍ يمكن للمدين أن يقول للدائن بأنّ المال الخارجي لا تملكه أنت والمال الذمّي إن قدرت على قبضه فاقبضه ، وبذلك يكون قد سحق على حق المطالبة الثابت للدائن ، إذن فحق المطالبة بالمال الخارجي إنّما ثبت للدائن في طول ثبوت حق آخر له وهو حق الإيصال إلى الواقع ، وحينئذٍ فإذا فرض أنّ الدائن تمسّك بهذا الحق فلا يمكن للمدين أن يطبّق ما في ذمّته على فرد ذمّي آخر ؛ أي لا يمكنه إحالة الدائن على ذمّة شخص ثالث ، فإنّ الفرد الذمّي الآخر وإن كان فردا للجامع الكلي الثابت في ذمّة المدين إلاّ أنّ هذا الفرد لا يوصل الدائن إلى الواقع وهو المال الخارجي ، إذن فلا تكون الحوالة وفاءً ، وأمّا لو لم يتمسّك الدائن بحق المطالبة بالفرد الخارجي وأسقط حقه أو سكت وقبِل بالتطبيق على الفرد الذمّي ـ أي قبل بالإحالة ـ فتكون الحوالة وفاءً صحيحا ، وبهذا تحقق عندنا وفاء متوسّط يختلف عن الوفاء بالفرد الخارجي ، فهناك نحوان من الوفاء :
الأوّل : الوفاء الحقيقي : وهو تطبيق ما في الذمّة على الفرد الخارجي ، وولاية هذا القسم من الوفاء يكون للمدين فقط ، وليس للدائن الامتناع من التطبيق على الفرد الخارجي ؛ فإنّ هذا القسم يجمع بين حقّي الدائن ، وهما : مالكيّته للفرد الذمّي وحق إيصاله إلى الواقع ، فكلاهما ثابتان في الوفاء الحقيقي .
الثــاني : الوفاء غير الحقيقي : وهو تطبيق ما في الذمّة على ما في ذمّة