فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٢
التجــري :
« التجري وهو : العمل بلا دليل يقيني » (٧)« التجري ظن نظري ويقين عملي وهو ما يعادل وضع خبر الواحد أصل عند أهل السنّة ، التجري هو ظنية الدلالة ، ومع ذلك يتم تنفيذ الفعل جريا وراء العادة أو العرف » (٨).
هكذا عرّف الدكتور حنفي مصطلح التجري ، ولست أدري من أين استخرج هذا التعريف للتجري ؟ ! فإنّ التجري كما عرفه السيد الشهيد هو : مخالفة التكليف المنجّز على المكلف ـ بمنجز عقلي أو شرعي ـ مع عدم مصادفة الواقع ، بأن لم يكن التكليف الواقعي الالزامي موجودا في البين ، في حين أنّ العصيان الذي هو مخالفة مع مصادفة الواقع (٩).
ويستشف القارئ من عبارات الدكتور حنفي عدم التمييز بين التجري والجري العملي .
البراءة والتخيير والاحتياط :
« البراءة والتخيير والاحتياط وهي من مقولات الفعل التي تؤكد على البراءة الأصلية ، وأنّ الأشياء في الأصل على الاباحة ، وعلى حرية الافعال ، وانّ الانسان على التخيير كما هو الحال في المندوب والمكروه ، وعلى الاحتياط والحذر والبعد عن الشبهات حرصا على راحة الضمير » (١٠).
أوّلاً ـ وقع خلط بين أصالة البراءة وأصالة الحل (١١).
ثانيا ـ انّ المقصود بحثه تحت عنوان ( أصالة التخيير ) هو حكم موارد الدوران بين المحذورين ، أي الوجوب والحرمة (١٢)، لا كما فسّره بقوله : « كما هو الحال في المندوب والمكروه » ولا ما فسّره أيضا حيث قال « وتعني أصالة التخيير أنّ الحرية الانسانية هي نسيج الأفعال وأنّ الأوامر والنواهي ليست قوالب مفروضة على طبائع البشر » (١٣)، ولا يسعنا هنا إلاّ أن نقول انّ
(٧)مجلة المنهاج ، العدد ١٧ : ١٥٢.
(٨)المصدر السابق : ١٥٧.
(٩)بحوث في علم الاُصول ( الهاشمي ) ٤ : ٣٥.
(١٠)مجلة المنهاج ، العدد ١٧ : ١٥٢.
(١١)انظر : مباحث علم الاُصول ( الحائري ) ٣ : ٢٧٧ ـ ٢٨٦.
(١٢)بحوث في علم الاُصول ٥ : ١٥٣.
(١٣)مجلة المنهاج ، العدد ١٧ : ١٦٠.