فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الحــوالـــــة الشهيد آية اللّه العظمى السيّد محمّدباقر الصدر (قدس سره)
عليه باُجرة المثل ، فلو فرض أنّ زيدا قال لعمرو : احمل متاعي هذا ، فإنّ العمل يكون مضمونا عليه باُجرة المثل ، فإذا أراد الخروج عن هذه القاعدة فلابدّ له من أن يستأجر العامل ، فإذا استأجره فسوف يكون عمله مملوكا له ، وحينذاك فلا تلزمه اُجرة المثل بل تلزمه الاُجرة التي بها استأجر العامل سواء كانت أقلّ من اُجرة المثل أو أكثر ، إذن فمع عدم اتّفاق العامل والمالك يكون العمل مضمونا على المالك باُجرة المثل ، وليس هذا الضمان مجعولاً معامليّا بل هو ضمان الغرامة ، وحيث إنّ الضمان إنّما شرّع هنا من أجل منفعة العامل فيصحّ اتّفاقهما على تحديد ما به الضمان من دون إجارة ؛ وذلك بأن يأمره المالك بالعمل ويبيّن له أنّه مستعدّ لأن يضمن عمله بهذا المقدار من المال لا أكثر منه ، فهذا صحيح ولا يكون معاملة بل استدعاءً من العامل وتحديدا لما به الضمان ، فبدلاً من أن تلزمه اُجرة المثل عيّن له مقدارا من المال من دون إجارة ومعاملة ، فيكون قد حدّد ضمانه ، ومن هنا قلنا إنّ الجعالة ليست معاملة بل هي استدعاء من المجعول له العامل وتحديد لما به الضمان ؛ أي تعيين للمقدار الذي يستعدّ المالك ضمانه ولا يكون ضامنا بأكثر منه ، وإنّما يعيّنه لكي لا تلازمه اُجرة المثل بعد ذلك ، ونفس النكتة موجودة في المضاربة والمزارعة والمساقاة ، فإنّ العامل لو عمل من دون تعيين ما به الضمان من قبل المالك فله اُجرة المثل ، وأمّا لو اتّفقا على شيء به الضمان فمرجعه إلى ما قلناه من الضابط الكلّي ، حيث إنّها تصرّفات تمسّ شأنين : شأن المالك وشأن العامل ، فيلزم أن تكون من جملة العقود لا الإيقاعات ، وعليه فيندفع الإشـكال .
فكون هذه التصرّفات عقودا لا إشكال فيه ؛ فإنّ ذلك ما يقتضيه الميزان النوعي الذي ذكرناه ، فإنّها تمسّ شأنين ؛ لأنّ مرجعها إلى تعيين ما به الضمان كما قلنا ، وهذا يمسّ شأن العامل كما يمسّ شأن المالك .