فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
فتحوّلت بـ ( التوالد الذاتي ) إلى وضوح وانكشاف تام . . لم يفهم ( الحكم الشرعي ) على أساس أنّه مجرّد خطاب صادر من الشارع . . بل فهمه على أساس ما له من محتوى ومضمون في ( عالم الثبوت ) من ( ملاك ) و ( إرادة ) و ( اعتبار ) لا أنّه صرف ( إبراز ) في ( عالم الاثبات ) . . و كان ينظر إلى الحكم الشرعي بمنظار الواقع فاكتسبت ( الأحكام الظاهرية ) لديه معنى آخر . . فآخى بينها و بين ( الأحكام الواقعية ) تحت مظلّة ( التزاحم الحفظي ) من دون أن ينزلق في محذور ( اجتماع الضدّين ) و ( اجتماع المثلين ) . . ما كان سطحيا فلم يعر أهمية كبيرة للألفاظ والمهم هو المعنى لديه . . فالألفاظ عنده أصوات متى اقترنت بالمعاني ( قرنا أكيدا ) تسربلت بلباس ( الدلالة ) . . ولم تنشأ الدلالة بين الألفاظ والمعاني بتأثير ( الاعتبار ) أو ( التعهّد ) أو دعوى ( السببية الذاتية ) بينهما . .
لقد وضع ( التواتر ) تحت مجهره الدقيق فبانت عناصره الصغيرة التي اجتمعت وتكاثرت وبرزت كوحدة يقينية منسجمة لا يعتريها ريب أو شك . .
وأنزل ( الاجماع ) من عرشه ـ كأحد الأدلّة الأربعة ـ وأرجعه إلى السنّة المطهّرة باعتباره وسيلة إثبات لها أحيانا . . وطفق بتشريح ( الاجماع ) على طاولة ( نظرية الاحتمال ) فأزال عنه لغز ( قاعدة اللطف ) ونجّاه من اسطورة ( الاجماع الدخولي ) . .
لقد كان واقعيا فليس البخس من شيمه فأعطى ( الحسن ) حقّه فأكبره وعشقه وكان يفرّ من ( القبح ) فراره من الأسد . . لأنّه أدرك بعقله و وجدانه أنّ ( الحسن والقبح أمران واقعيان ) لم ينبثقا من ( الاعتبار ) المبتني على المصالح التي يراها الناس . .