فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٢ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
على قاعدة « كل جاهل معذور » ، حيث استخرجها من مجموعة الأدلة التي عذرت الجاهل في مواقف متعددة ومتباينة كالحج والنكاح في العدة والحدود وصلاة المسافر ونصوص اُخرى أيضاً (٣٤).
كما قام (قدس سره) بتطبيق هذا المنهج بنفسه في كتابه « اقتصادنا » (٣٥)، حيث لاحظ وجود موارد متعددة ومتباينة في الفقه تحكم بسببية العمل للملكية ، كما في العمل في إحياء الارض والمعدن وحيازة الماء وصيد الطيور و . . . فأدى به ذلك الى استخراج قانون « العمل اساس الملكية في الإسلام » . وأمام هذا الطرح تستوقفنا نقاط أهمها :
الاُولى: تصريح الشهيد عقب طرحه لهذا الدليل بأنه لا علاقة له بالقياس الحنفي المرفوض ، لان القياس الحنفي ينتقل من ظاهرةٍ فقهيةٍ إلى ظاهرةٍ اُخرى مشابهةٍ لمجرد التشابه ، أما الاستقراء المباشر هنا فهو يشترط وجود ظواهر نصوصية وفقهية عديدة متشابهة في مركز واحد للخروج بقاعدة عامة ضمن شروط محددة ، فما يفعله القياس الحنفي إنما هو خطوة ناقصة مما يقوم به الاستقراء المباشر (٣٦).
وهذه نقطة مهمة اذ يحاول الشهيد بذلك تخطي اشكالية الظن غير الحجة ليؤكد يقينية هذا الطريق لو تمت شروطه واكتملت عناصره على طريقة اليقين الاستقرائي لا البرهاني ، وهو بهذا الدليل ينظّر لقفزة فقهية يمكنها أن تؤمّن للفقه أمران :
أحدهما: توسيع البنية القواعدية بواسطة تجميعاتٍ عديدةٍ تستوعب الفقه كله أو تختصّ وتتحّدد بدائرةٍ معينةٍ منه كالعبادات ، الأمر الذي يوفّر مقداراً أكبر من القواعد الفقهية وينمّي بالتالي تقعيدات الفقه ، وهو ما سنرى مدى ضرورته .
(٣٤)الشيخ يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة ١ : ٧٧ـ ٨١.
(٣٥)اقتصادنا : ٥٣٣ـ ٥٣٧.
(٣٦)المعالم : ١٧١ـ ١٧٢.