فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٨ - معالم الإبداع الاُصولي عند الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ حـيدر حب اللّه
وحيث لا مجال للتفصيل كثيراً في هذا الدليل لسعته حتى عند السيد نفسه وكذلك دارسيه ، غير انه تمكن الاشارة الى خصائص فيه أو فيما يستدعيه أبرزها :
الميزة الاُولى: إن ربط يقينية الخبر المتواتر بهذه الآلية المنطقية يفتح الباب امام عناصر جديدة تدخل في عملية تقييم النص اشار لبعضها الشهيد نفسه أهمها :
١ ـ تجاوز العامل الكمي الموجود في عدد المخبرين الى العامل الكيفي ، أي ان المسألة ليست مسألة رقم معين أو غير معين للرواة الناقلين بحيث ان هذا العنصر يحسم الموقف لوحده لصالح يقينية الخبر كما هو المتداول غالباً ، بل ان الأمر يتعدى ذلك الى العامل الكيفي ، فشخصية الراوي وطبيعة توجهاته العقائدية والسياسية ومقايستها مع مضمون الخبر ، وكذلك شخصيته العلمية ومدى ضبطه للنص ومضامينه ، اتفاق الناقلين على توجّهٍ ثقافيٍّ واحدٍ (٤١). . . كل ذلك يؤدي بنا الى عدم الجمود على مجرد عنصر الوثاقة في الراوي أو عدده اللذين قد لا يشعر الفقيه بغيرهما مؤثراً في قياس درجة الاحتمال لهذا الخبر متواتراً كان أو غير متواتر ، فاشتمال اخبار عدم حجية ظواهر القرآن الكريم كلها على رواةٍ أصحاب نزعاتٍ باطنيةٍ وغياب كبار الأصحاب عن سلسلة الأسانيد أدّى بالسيد الشهيد الى تجاهل كل تلك الروايات ووضع علامة استفهام حولها (٤٢)، كما يشير (قدس سره) الى نقطة صغروية هامة في بحثه حول حجية خبر الثقة وهي : ان وجود مصلحة للراوي في الرواية يزيل الاطمينان بها أو يضعّف من قوّة الإحتمال ويمثل لذلك بما اذا كان الراوي نخاساً أو صرافاً وينقل لنا حكماً في مهنته يدرّ عليه نفعاً . . . ان هذا النقل يجعل من القيمة الاحتمالية ضعيفة (٤٣)، وهذا الباب الذي اثاره الشهيد هو باب واسع في عالم تقييم الاسانيد ، فنحن لو جمعنا مثلاً كل نصوص
(٤١)الحلقة الثانية ، مصدر سابق : ١٦٨.
(٤٢)مباحث الاُصول ٢ : ٢٢٩ـ ٢٣٠، دروس في علم الاُصول : ٢ الحلقة الثانية : ٢١٩.
(٤٣)البحوث ٥ : ٤٢٣.