فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - كلمة التحرير ـ الشهيد الصدر الفقيه المجدّد رئيس التحرير
طبّقت الأحكام الاُخرى أم لا . وتطبيق كلّ حكم يقرب المجتمع نحو إمكانية التطبيق الشامل للشريعة المقدسة .
وهكذا نعرف أنّ الشخص الذي يتاح له الموقف الأوّل يمكنه أن يصوغ اطروحة البنك اللاربوي بشكل ينطبق على أحكام الشريعة الاسلامية نصا وروحاً ، ويساهم في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخّاها الاقتصاد الاسلامي ، من توازن اجتماعي ، وعدالة في التوزيع ، وغير ذلك ، ولا يمني بتناقض بين اطروحة البنك اللاربوي ، وباقي جوانب المجتمع . ذلك لأنّ الموقف الأوّل يعني أن تنظم كلّ جوانب المجتمع على أساس الاسلام ، ومع وحدة الأساس للتنظيم الاجتماعي في كلّ المجالات لا يبقى مجال للتناقض أو نشؤ المضاعفات . . إلاّ تلك المضاعفات التي قد تنشأ عن ضغوط المجتمعات الاُخرى الربوية التي تعايش المجتمع الاسلامي .
وعلى العكس من ذلك من فرض عليه الموقف الثاني . . لأنّه موقف ضيق بطبيعته ، إذ تفرض عليه الأرضية والإطار بصورة مسبقة ، وهذا يجعل اطروحة البنك اللاربوي غير مرنة ولا حرة في اتخاذ أفضل صيغة لها من الناحية الاسلامية ، بل إنّها مضطرة إلى اتخاذ صيغة صالحة للعيش والحركة ضمن ذلك الاطار والأرضية ، وقادرة على معاصرة البنوك الاُخرى التي تواصل نشاطها الربوي حتى بعد قيام البنك اللاربوي المزمع ايجاده » (٢٨).
ثمّ شرع في بيان سياسة الاطروحة المقترحة ، فقال : « وحديثنا الآن عن اطروحة البنك اللاربوي المقترحة يجب أن يكون بروح الموقف الثاني ؛ لأنّ المفترض بقاء الواقع كما هو من سائر نواحيه . . الاقتصادية ، والاجتماعية ، والفكرية والسياسية ، ولو كنّا
(٢٨)المصدر السابق : ٥ ـ ٧.